فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٣ - القول الأول الجواز
بالضرورة و بقدرها و هو ظاهر.»[١] ٢- وقوع مثله في زمن علي عليه السلام فقد ولّى شريحاً القضاء مع ظهور مخالفته له في الأحكام المنافية للعدالة التي هي أحد الشرائط.[٢] و رُدّ ذلك أوّلًا بأنّ علياً عليه السلام لم ينصبه اختياراً؛ لوجود القرائن المتعدّدة و قد مرّت مفصّلًا في بحث اشتراط الإيمان. و يؤيّده أنّ علياً عليه السلام خاطبه بقوله: «قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ»[٣]. إلّا أن يقال: إنّ نصبه في الشرائط المذكورة هو من المصلحة المجوّزة لنصب فاقد الشرائط.
و ثانياً بأنّ الإمام عليه السلام كان ناظراً عليه و هو الحاكم الواقعي و لم يُجز لشريح أن يحكم إلّا بعد عرضه عليه. و تدلّ على ذلك صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لمّا ولّى أمير المؤمنين عليه السلام شريحاً القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتّى يعرضه عليه.»[٤] و خبر سلمة بن كهيل و فيه: «و إيّاك أن تنفذ قضيّة في قصاص أو حدّ من حدود اللَّه، أو حقّ من حقوق المسلمين حتّى تعرض ذلك عليّ إن شاء اللَّه.»[٥] و لم يقبل الشهيد الثاني رحمه الله هذا الجواب بقوله: «و هذا الجواب لا يخلو من نظر.
و المرويّ من حال شريح معه عليه السلام ما يخالف ذلك و في حديثه مع الدرع الغلول ما يرشد إلى ما ذكرناه.»[٦]
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢٣.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٦٢.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، ح ٢، ج ٢٧، ص ١٧.
[٤]- نفس المصدر، ح ١.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب آداب القاضي، ح ١، ج ٢٧، ص ٢١٢.
[٦]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٦٣.