فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٨ - الأمر الثاني في وجوب بعث الإمام القضاة إلى الأمصار
فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعث عليّاً قاضياً إلى اليمن و بعث معاذ بن جبل إلى اليمن أيضاً ...»[١] قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «و يجب على الإمام نصب قاض في كلّ صقع و على الناس الترافع إليه فلو امتنعوا من تمكينه أو من الترافع إليه عند الخصومة قوتلوا حتّى يجيبوا.»[٢] قال الشهيد الثاني رحمه الله: «فإذا علم أنّ بلداً خال من قاض لزمه أن يبعث إليه قاضيا إمّا من عنده أو بأن يأمر رجلًا من أهل البلد جامعاً لشرائطه به. فالبعث أحد أفراد الواجب و لا يتعيّن. و حيث يتعيّن واحد للقضاء يجب على أهل بلده الذين ولّاه عليهم الترافع إليه عند الحاجة و مساعدته، فإن امتنعوا من الترافع إليه أو من تمكينه قوتلوا إلى أن يجيبوا إلى ذلك».[٣] أقول: أمّا لزوم القضاء و تعيين القاضي و انتظام أمره من قبل الحكومة الإسلاميّة بل كلّ الحكومات البشريّة بديهيّ لا غبار عليه. و على الناس اتّباع النظم و الترافع إلى القاضي الجامع للشرائط المنصوب من قبل الحاكم الجامع للشرائط. و إذا أطبقوا على الخروج على الحاكم العادل، و كان خروجهم جامعاً لشرائط البغي فعلى الإمام أن يلزمهم باتّباع أمر اللَّه و لذلك رتّب ابن البراج و المصنّف رحمهما الله حكم القتال على إطباق أهل البلد و اتّفاقهم على منعه و ترك القضاء لا على امتناع شخص من التحاكم إلى القاضي و عدم الحضور في مجلس القضاء و المسألة موكولة إلى كتاب البغي و المحاربة. نعم، يجب على الإمام أن ينصب قاضياً جامعاً للشرائط مقبولًا عند الناس معروفاً بالصلاح و التقوى.
[١]- المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، ص ٣٧٨.
[٢]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٦٦.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٣٨- و راجع في هذا المجال: تحرير الأحكام، ج ٢، ص ١٧٩- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٥- الروضة البهيّة، ج ٣، ص ٦١- القضاء و الشهادات للشيخ الأنصاري، ص ٥٢- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٠.