فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٨ - ه - كفاية التجزي في الاجتهاد
للمجموع لا لكلّ فرد نظير اشتراط بعضهم البصيرة باللغات و التدبير و اجتماع العقل و الرأي و غير ذلك من الصفات المعتبرة في كمال الرئاسة. و يشهد لما ذكرنا دعواهم في الاستدلال غلبة توقّف مقدّمات القضاء على الكتابة لا أنّ الأمر كذلك دائماً.»[١] و قال ابن رشد: «إنّه لا خلاف في مذهب مالك أنّ السمع و البصر و الكلام مشترطة في استمرار ولايته و ليس شرطاً في جواز ولايته.»[٢] و لا يخفى عليك أنّ وجه اشتراط تلك الشروط التي ذكروها من السمع و البصر و الضبط و الكتابة و غيرها هو القوّة و القدرة على القضاء، فلو لم يكن قادراً بدون هذه الصفات فلا يجوز لفاقدها التصدّي للقضاء و إن كان قادراً عليه بغيرها جاز له ذلك.
و ممّا لا ينكر أنّ بعض المجتهدين و إن كانوا ماهرين في استنباط الأحكام، فهم غير متمكّنين من تطبيق الكلّيّات على المصاديق و كثيراً ما يقع منهم الخطأ و الاشتباه و لا يقدرون على تشخيص الموضوعات و تمييز بعضها من بعض. و السرّ في ذلك أنّ القضاء أمر صعب للغاية و التمكّن منه يستدعي الدقّة و الفهم الخاصّ و استظهار المطالب و القوانين و المعرفة بالأحكام مع ممارسة كثيرة و تمرين متواصل، حتّى يكون المتصدّي له مستعدّاً للقضاء و قادراً عليه. فكلّ من جرّب هذا الأمر يدرك بسهولة أنّ القدرة على القضاء لا تحصل بغير ذلك.
[١]- القضاء و الشهادات، ص ٤٤- راجع في هذا المجال: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ١٥- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٢٩- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ١٠- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٢٠- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١١- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٠٧.
[٢]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، الباب الأوّل في معرفة من يجوز قضاؤه، ج ٢، ص ٤٦٠- و راجع للتعرّف على كيفيّة هذا الشرط عند العامّة: الأحكام السلطانيّة للماوردي، ص ٦٥.