فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨ - ب - أدلة اعتبار الاجتهاد في القاضي
سحتاً و إن كان حقّه ثابتاً [له][١] لأنّه أخذه بحكم الطاغوت و قد أمر اللَّه أن يكفر به، قال اللَّه تعالى: «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ»[٢].
قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران [انظروا إلى][٣] من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله [فلم يقبل][٤] منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه و علينا ردّ و الرادّ علينا الرادّ على اللَّه، و هو على حدّ الشرك باللَّه.
قلت: فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ... قلت:
جعلت فداك أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة ... [أ رأيت أنّ المفتيين غَبِيَ عليهما معرفة حكمه من كتاب و سنّة ...][٥].»[٦] استدلّوا بالمقبولة لإثبات منصبي الولاية و القضاء للفقيه و لكنّ المتيقّن منها هو القضاء و وجه الاستدلال بها في المقام وجوه، الأوّل أنّ الظاهر من قوله عليه السلام: «روى حديثنا» أي من كانت تراث العترة الطاهرة و رواياتهم أساس حكمه، و مقتضى ذلك كونه مجتهداً؛ إذ منبع علم المقلّد هو فتوى المجتهد لا الأحاديث الصادرة عنهم عليهم السلام إلّا بالواسطة. و الثاني
[١]- الكافي، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، ح ١٠، ج ١، ص ٦٧.
[٢]- النساء( ٤): ٦٠.
[٣]- الكافي، كتاب القضاء و الأحكام، باب كراهيّة الارتفاع إلى قضاة الجور، ج ٧، ص ٤١٢.
[٤]- وسائل الشيعة، باب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١، ج ٢٧، ص ١٣٧.
[٥]- كما في نسخة تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٣٠٢.
[٦]- راجع في سند الحديث: بحث اشتراط الإيمان من كتابنا هذا و الحديث روي متفرقاً في وسائل الشيعة، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١، و الباب ١١ منها، ح ١، ج ٢٧، صص ١٠٦ و ١٣٦ و ١٣٧ و روي مفصّلًا في الكافي، ج ١، صص ٦٧ و ٦٨ و تهذيب الأحكام، ج ٦، صص ٣٠١-/ ٣٠٣.