فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣ - الفصل السادس في اشتراط العلم
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و قبح الأمرين من دون العلم.»[١] قال في الخلاف: «لا يجوز أن يتولّى القضاء إلّا من كان عالماً بجميع ما ولي و لا يجوز أن يشذّ عنه شيء من ذلك و لا يجوز أن يقلّد غيره ثمّ يقضي به.
و قال الشافعي: ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد و لا يكون عامّياً و لا يجب أن يكون عالماً بجميع ما وليه. و قال في القديم مثل ما قلناه.
و قال أبو حنيفة: يجوز أن يكون جاهلًا بجميع ما وليه إذا كان ثقة و يستفتي الفقهاء و يحكم به و وافقنا في العامّي أنّه لا يجوز أن يفتي.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم و أيضاً تولية الولاية لمن لا يحسنها قبيحة في العقول، بأدلّة ليس هذا موضع ذكرها، بيّنّاها في غير موضع و أيضاً ما اعتبرناه مجمع على جواز توليته و ليس على ما قالوه دليل.»[٢] قال ابن زهرة رحمه الله: «يجب في المتولّي للقضاء أن يكون عالماً بالحقّ في الحكم المردّد إليه بدليل إجماع الطائفة. و أيضاً تولية المرء ما لم يعرفه قبيحة عقلًا و لا يجوز فعلها و أيضاً فالحاكم مخبر في الحكم عن اللَّه- تعالى- و نائب عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و لا شكّ في قبح ذلك من دون العلم و أيضاً قوله تعالى: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ»[٣] و من حكم بالتقليد لم يقطع على الحكم بما أنزل تعالى.»[٤] قال في المختلف: «... أجمعنا على أنّه لا يجوز أن يلي القضاء المقلّد ...»[٥]
[١]- الكافي في الفقه، ص ٤٢٢.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٦، صص ٢٠٧ و ٢٠٨.
[٣]- المائدة( ٥): ٤٤.
[٤]- غنية النزوع، ص ٤٣٦- و راجع في هذا المجال: القضاء و الشهادات من سلسلة الينابيع الفقهيّة، ص ١٠٥ نقلا عن إصباح الشيعة، و ص ١٣٩ نقلا عن المهذّب، و ٣٥٥ نقلا عن المختصر النافع، و ص ٣٧١ نقلا عن الجامع للشرائع، و ص ٣٩٤ نقلا عن قواعد الأحكام، و ٤٦٧ نقلا عن اللمعة الدمشقيّة.
[٥]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤٣١.