فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٧ - الأمر الأول فيما يستدل به للآداب
و لا يفرطه جور الظلم و لا تشرف نفسه على الطمع و لا يدخل في إعجاب و لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، أوقفهم عند الشبهة، و آخذهم لنفسه بالحجّة، و أقلّهم تبرّماً من تردّد الحجج، و أصبرهم على كشف الأمور و إيضاح الخصمين و لا يستميله الإغراء، و لا يأخذ فيه التبليغ بأن يقال: قال فلان و قال فلان، فولّ القضاء من كان كذلك.»[١] ٩- و قد استند علماء السنّة في أصول الحكم و آدابه إلى رسالة نقلوها عن عمر إلى أبي موسى الأشعري و إن حاول بعض العلماء التشكيك في صحّة الكتاب من ناحية السند و الرواية.[٢] أقول: أهمّ هذه الأوصاف و الآداب لعلّه كان أربعة أمور و هي أوّلًا أن يحكم القاضي بالعدل و القسط و أن يكون في مشيه و نظره و كلامه مع الخصمين مراعياً للقسط و العدل.
و ثانياً أن يكون متيناً و قويّاً من غير عنف و ليّناً في غير ضعف، و أن يكون ذا شخصيّة قويّة لا يغترّ بالثناء و لا يخشى من اللوم و المؤاخذة، و يكون بعيداً من الخوف و الوجل، قانعاً بما رزقه اللَّه، عفيفاً، حليماً، ذا مروءة و حريصاً على التقوى. و ثالثاً أن تكون حياته مع الناس مهتمّاً بهم في غمومهم و سرورهم، يحضر جنائزهم و يجيب ولائهم و يعود مرضاهم. و رابعاً، أن تنظّم أمور القضاء بأحسن انتظام، مثل أن يطلب من يسأله عمّا يحتاج إليه في أمور بلده و أن يسكن في وسط البلد و أن ينادى بقدومه و مثلها.
قال الشيخ رحمه الله: «فإذا دعي القاضي إلى وليمة استحبّ له أن يحضرها، لما روي أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال: «لو دعيت إلى ذراع لأجبت و لو أهدي إليّ كراع لقبلت» ... فإن كثرت الولائم و ازدحمت تخلّف عن الكلّ، لأنّ القضاء قد تعيّن عليه ... و يعود المرضى و يشهد
[١]- راجع: مستدرك الوسائل الباب ١ من أبواب آداب القاضي، ح ٢، ج ١٧، صص ٣٤٨ و ٣٤٩ و هذا النقل قد يختلف عن نقل نهج البلاغة فراجع: الكتاب ٥٣، ص ٤٣٤.
[٢]- فراجع: الأحكام السلطانية لأبي يعلى، ص ٦٧- الأحكام السلطانية للماوردي، ص ٧١- القضاء و العرف في الإسلام، ص ١١٦.