فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٢ - الفرع الثاني العزل
كثيرة لا يمكن تلافيها بسهولة؛ حيث قد تظهر آثارها بعد فوات الأوان. و عليه، فلا ينبغي أن يظنّ أحد بأنّ دفع الضرورة لا يجوز إلّا بعد تحقّقها و العلم بها فقط إذ يلزم من ذلك السماح بوقوع الاضطرابات دائماً، في الأمور و المصالح العامّة العليا. بل، كيف يجوز لنا أن ننتظر إلى أن تظهر آثار الفساد فنشاهدها رأي العين، ثمّ عندها نتّجه و نفكّر في إصلاحها و معالجتها.
و النتيجة، فإنّ كلّ من يرى معالجة المشاكل المتوقّعة و المستحدثة و الآتية، و دفعها بمثل هذه الصورة فلا يشكّ في أنّ ذلك إمّا ناشٍ من خطأ في التفكير، أو غفلة عن ملاحظة عواقب الأمور، و مسايرة روح العصر، و عدم المعرفة بما تتطلّبه سياسة البلاد.
أمّا الثاني؛ و هو العزل تشهّياً و اقتراحاً ففيه أقوال:
الأوّل: أنّه لا يجوز كما في المتن و الإرشاد[١]؛ لأنّ ولاية القاضي استقرّت شرعاً فلا تزول تشهّياً و لأنّ عزله حينئذٍ بمنزلة العبث عرضة للقدح لمن ليس بمقدوح[٢]. و إن ذكر صاحب الجواهر رحمه الله أنّ الأوّل مصادرة محضة و الثاني مجرّد استحسان[٣].
الثاني: أنّه جائز كما في الجواهر[٤] و القضاء للشيخ الأعظم رحمه الله[٥] و مفتاح الكرامة[٦].
و الدليل أنّه كالوكيل و الوصيّ و العزل حقّ للإمام.
أقول: إنّ البحث يندرج في مجالين:
أوّلًا: في زمن الحضور، إذا كان المرجع إماماً معصوماً فإنّه لا يعمل عبثاً و أمّا إذا كان
[١]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٣٩.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٥٧.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٦٢.
[٤]- نفس المصدر.
[٥]- القضاء و الشهادات، ص ٦٦.
[٦]- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٢٢.