فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣١ - الفرع الثاني العزل
في ذلك.
و أمّا ما قيل من أنّ النّصب له دليل، و العزل ليس عليه دليل، فجوابه أنّ النصب بالخصوص بعنوان النصب ليس له دليل أيضاً بل، دليله الولاية على أمور المسلمين و جواز تشكيل الحكومة، التي يُعتبر القضاء جزءاً منها، و هذا نفسه دليل في المقام؛ حيث إنّ مثل هذه الولاية كما أنّها تسري على أوامر النصب، تسري على أوامر العزل. نعم، الأفضل لوليّ الأمر أو المرجع الذي له حقّ نصب القاضي نيابة عن وليّ الأمر لغرض المحافظة على استقلال القضاء و انسجام أمور القضاة، و منحهم مزيداً من الشخصيّة و الاعتبار أن يحدّد في البداية موارد هذه الولاية، و ذلك كأن يفهم الناس بأنّ هذه الولاية لا تكون إلّا في ظروف خاصّة؛ من قبيل ثبوت فسقه أو كونه محكوماً عليه في إحدى المحاكم أو غير ذلك.
ثمّ إنّ هناك مسألة و هي: هل إنّ عزل القاضي يتحقّق بمجرّد إنشائه أم بعد إبلاغه؟ و في الإجابة أقول: إنّ ما يقع في الأعمال و القضايا الحكوميّة يكون اعتبار هذه الأمور بعد إبلاغها و إعلامها الى الدوائر المختصّة و ذلك، من أجل المحافظة على النظام في المجتمع.
و هذه- أي البعديّة- هي طريقة العقلاء، و لا دليل على مخالفة الشارع لمثل هذه الطريقة، كما لا دليل على إبداع وضع جديد منه. أمّا قياس ما نحن فيه بالوكالة و النيابة في الأمور الخاصّة فلا يخلو من إشكال.
إن قلت: ما هو المانع من عزله بمجرّد إنشاء العزل؟ فنقول: الباعث عليه خشية الإخلال في أمور المجتمع و لا وجه لإنكار ذلك، و هو من البديهيّات.
و لا يقال: إذا كان الأمر كذلك، فلا بأس بانعزال القاضي من حين العزل إلّا إذا انجرّ إلى الإخلال في الأمور فحينئذٍ يتوقّف على الإبلاغ و الإعلام لأنّا نقول: إنّ مثل هذا القول، لم يدقّق قائله حوله حين أطلقه. كيف، و نحن نشاهد بالوجدان أنّ ما يعترض الدولة من مشاكل ليس له حدّ معيّن معلوم بحيث يقال: ما دام الأمر لم يصل إلى ذلك الحدّ المعيّن فلا بأس، و إذا وصل إلى مثل هذا الحدّ، فإنّ حكم الضرورة يشمله.
كيف، و ربّما يكون تأخير أمر من الأمور إلى مرحلة الضرورة سبباً لحدوث اضطرابات