فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٣ - الأمر الأول في حكم تولي القضاء
و أمّا الروايات فمنها: وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لشريح التي جاء فيها: «... و إيّاك و التضجّر و التأذّي في مجلس القضاء الذي أوجب اللَّه فيه الأجر و يحسن فيه الذخر لمن قضى بالحقّ ...»[١] و قد مرّ بعض الروايات في كلام ابن فهد الحلّي عن النبي صلى الله عليه و آله[٢] و قد استدلّ أيضاً برواية: «القضاة أربعة ... و رجل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنّة.»[٣] لكنّ الروايات غير معتبرة سنداً إلّا أن نقول بالتسامح في أدلّة السنن و في الخدشة في دلالتها أيضاً مجال.
و تمسّكوا أيضا بالأدلّة العقليّة التي مرّت في كلام ابن فهد الحلّي رحمه الله.
و من الأدلّة التي أقاموها هو الإجماع المدّعى في كلام الشيخ الطوسي رحمه الله[٤] إن قلنا إنّه ناظر إلى الاستحباب لا الوجوب الكفائيّ.
و قد قيل بعدم استحبابه بل كراهته لتعارض هذه الأدلّة الدالّة على عظم خطره مع أدلّة الاستحباب.
قال ابن قدامة: «و ظاهر كلام أحمد أنّه لا يستحبّ له الدخول فيه لما فيه من الخطر و الغرر و في تركه من السلامة و لما ورد فيه من التشديد و الذمّ و لأنّ طريقة السلف الامتناع منه و التوقّي.»[٥] أقول: استحبابه كما مرّ في كلام المصنّف ثابت و مشروط بما إذا كان يثق من نفسه و كان جامعاً لشرائطه، و الغرر و الخطر و الذبح بغير سكّين الوارد في أحاديثنا[٦] فهو لبيان
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب آداب القاضي، ح ١، ج ٢٧، ص ٢١٢- الكافي، ج ٧، ص ٤١٣.
[٢]- المهذّب البارع، ج ٤، ص ٤٥٣.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، ح ٦، ج ٢٧، ص ٢٢.
[٤]- المبسوط، ج ٨، ص ٨٢.
[٥]- المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، ص ٣٧٥.
[٦]- وسائل الشيعة، باب ٣ من أبواب صفات القاضي، ح ٨، ج ٢٧، ص ١٩.