فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٠ - الأمر الثالث في الترافع إلى قضاة الجور و الطاغوت
حكمهم لا في الواقع[١]، و لكنّه بعيد عن ظاهر الخبر، لأنّ ظاهره الثبوت واقعاً.
و استشكل السيّد اليزدي رحمه الله أيضاً: بأنّه يمكن حمل الخبر على أنّه بمنزلة السحت في العقاب، لا أنّه يحرم التصرّف فيه، أو أنّ التصرّف فيه محرّم بالنهي السابق، نظير حرمة الخروج عن الدار المغصوبة؛ حيث إنّ التحقيق أنّه محرّم بالنهي السابق على الدخول[٢].
و لكن فيه:- إن قبلنا ثبوت الحرمة بالنهي السابق في المثال المذكور- أنّه خلاف ظاهر الرواية مع عدم وجود قرينة عليه.
و يحتمل أيضاً أن يكون «سحتاً» مفعولًا مطلقاً للأخذ و يكون صفة للأخذ لا للمال المأخوذ، فالخبر يدلّ على الحرمة التكليفيّة للفعل. لكن، يمكن أن يجاب عنه بأنّ السحت بقرينة استعمالاته ظاهر في المال المحرّم لا العمل الحرام.
و أمّا مورد الخبر و هو الرجوع إلى السلطان أو القضاة المخالفين المنصوبين من قبل الجائر فلا يشمل كلّ قاض فاقد للشرائط كما قال السيّد اليزديّ رحمه الله[٣]. و يمكن أن يجاب عنه: أنّ مورد الخبر و إن كان خاصّاً و لكنّ العلّة أي التمسّك بالآية الشريفة عامّ يشمل كلّ شخص لا يكون أهلًا للقضاء لأنّ الطاغوت في اللغة على وزن «فَعَلُوت» من الطغيان و هو تجاوز الحدّ. و فيه: أنّ الطاغوت منصرف عن مثل مطلق فاقد الشرائط و ينصرف إلى ما في الخبر و اللَّه العالم.
الثاني: الفرق بين ما علم بكونه محقّاً واقعاً، فيحلّ ما أخذ، و ما لم يعلم بكونه محقّاً إلّا من قبل حكمهم فيحرم وضعاً.
ذكر صاحب الجواهر رحمه الله أنّ الخبرين يحملان على معنى أنّ أصل ثبوت الاستحقاق للدين أو العين قد كان بحكمهم الباطل لا أنّهما ثابتان بالحكم الحقّ و أخذهما قد كان
[١]- كما نقله في العروة الوثقى، ج ٣، ص ٩.
[٢] العروة الوثقى، المصدر السابق.
[٣]- العروة الوثقى، المصدر السابق.