فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٩ - الأمر الثالث في الترافع إلى قضاة الجور و الطاغوت
كالقصاص و الحدّ، و في الأمور الماليّة تارة يكون الاختلاف في العين و أخرى في الدين، و في كلّ واحد منهما تارة يكون الحقّ ثابتاً بحكمه و أخرى يكون الحقّ ثابتاً له و يرجع إليهم لإنقاذ حقّه. و نحن نبحث عن كلّ واحدة من هذه الصور إن شاء اللَّه تعالى.
أ- أمّا في حالة الاختيار و التمكّن من الرجوع إلى قاضي الحقّ المستجمع للشرائط، فتحرم المراجعة إلى قاضي الجور حتّى مع العلم بكونه محقّاً، كما مرّت الأقوال فيها، و يدلّ عليه من الكتاب، حرمة التحاكم إلى الطاغوت[١]، و من الروايات؛ مثل صحيحة الحلبي و مرسلة محمّد بن مسلم و خبري أبي بصير و صحيحة عبد اللّه بن سنان و مقبولة عمر بن حنظلة و خبري أبي خديجة و غيرها[٢]، بالإضافة إلى أنّ المراجعة إليهم تكون سبباً لتأييدهم و تثبيتهم و الاعتراف بحقّانيّتهم و هو غير مشروع.
ثمّ إنّه بعد ما قلنا بحرمة الرجوع إلى قضاة الجور تكليفاً فهل يكون ما يؤخذ بحكمهم في تلك الصورة حراماً وضعاً أم لا؟
فيه أقوال:
الأوّل: الحرمة مطلقاً و إن كان الآخذ محقّاً. و الدليل عليها ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة:
«سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أ يحلّ ذلك؟ فقال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت و ما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً، و إن كان حقّه ثابتاً؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت و قد أمر اللَّه أن يكفر به ...»[٣] و استشكل في إطلاقها بأنّه ربّما يحمل الخبر على ما إذا كان حقّه ثابتاً بمقتضى
[١]- النساء( ٤): ٦٠.
[٢]- راجع مصادر الروايات في بحث اشتراط الإيمان.
[٣]- قد مضت مصادر الحديث في بحث اشتراط الإيمان.