فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٢ - المسألة الخامسة ما هو مدى جواز التحكيم من الأحكام و الموضوعات؟
ينفذ حكمه في جميع الأحكام[١].
٢- يصحّ حكمه في كلّ الأحكام إلّا الأربعة؛ النكاح و القذف و اللعان و القصاص، اختاره بعض الشافعيّة و الحنابلة و القاضي من العامّة و الزيديّة كما مرّ في المبسوط عنهم بحجّة أنّ لهذه الأحكام مزيّة على غيرها و للتغليظ فيها فلا يتولّى الحكم فيها إلّا الإمام و نائبه.[٢] ٣- أنّه يصحّ في حقوق الناس دون حقوق اللَّه.
قال الشهيد الثاني؛: «نعم يختصّ بحقّ الآدميّ [من] حيث إنّه متوقّف على نصب المتخاصمين، فلا يحكم في حقوق اللَّه تعالى؛ إذ ليس لها خصم معيّن. و يختصّ حكمه بمن رضي به، فلا يضرب دية القتل خطأً على العاقلة إذا لم يرضوا بحكمه و لا يكفي رضا القاتل.»[٣] ٤- ينفذ حكمه في القضايا الماليّة و الأحوال الشخصيّة كما قال به الدكتور الزحيلي[٤] و أنّ التحكيم خاصّ بالمسائل المدنيّة بينما القضاء شامل للقضايا المدنيّة و الجزائيّة على السواء[٥]. و هذا القول أخصّ من الثالث؛ إذ القصاص حقّ آدميّ و ليس قضيّة ماليّة أو شخصيّة.
و يظهر من هذه الأقوال الفرق بين القضاء و التحكيم من نفوذ حكم القاضي على الكلّ و نفوذ حكم قاضي التحكيم على من رضي به أو من قام مقامهم و لا يسري إلى ثالث كالعاقلة و هذا حسن.
و من هنا يظهر أيضاً أنّ التحكيم مختصّ بالأمور التي تختصّ بالطرفين في هذه
[١]- المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، ص ٤٨٤- عقد التحكيم في الفقه الإسلامي و القانون الوضعي، ص ٢٤٣.
[٢]- المغني مع الشرح الكبير، المصدر السابق- عقد التحكيم في الفقه الإسلامي و القانون الوضعي، ص ٢٦٠.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٣٣- راجع: عقد التحكيم في الفقه الإسلامي و القانون الوضعي، ص ٢٥٩.
[٤]- الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، ص ٧٥٦.
[٥]- القضاء و العرف في الإسلام، ص ٣٨.