فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٨ - الثالث، الإجماع و عدم الخلاف
لعنة اللَّه.»[١] الحديث عامّي لم يذكر في جوامعنا الروائيّة. نعم ذكره مرسلًا الشيخ و الشهيد الثاني رحمهما الله و غيرهما[٢] و استدلّوا به بتقريب أنّه لو لم يكن لحكمه اعتبار و لزوم لما كان لهذا التهديد معنى و لكان التحذير على فعله، لا على عدم العدل. و لو لم يكن جائزاً لكان التهديد بالأعمّ أولى.
٧- الخبر العامّي عن أبي شريح قال: «يا رسول اللَّه! إنّ قومي إذا اختلفوا في شيءٍ فأتوني فحكمت بينهم فرضي عنّي الفريقان، فقال له الرسول: ما أحسن هذا»[٣].
٨- و أيضاً الخبر العامّي عن عبيدة السلماني: «شهدت عليّاً رضى الله عنه و قد جاءته امرأة و زوجها، و مع كلّ واحد منهما فئام من الناس، فأخرج هؤلاء حكماً و هؤلاء حكماً فقال عليٌّ رضى الله عنه للحكمين: أ تدريان ما عليكما؟ إنّ عليكما إن رأيتما أن تفرقا، فرقتما و إن رأيتما أن تجمعا، جمعتما، فقال الزوج: أمّا الفرقة فلا، فقال عليٌّ: كذب و اللَّه لا تبرح حتّى ترضي بكتاب اللَّه، لك و عليك. فقالت المرأة: رضيت بكتاب اللَّه لي و عليّ.»[٤] و الأحاديث الأخيرة عامّية السند و إن كانت دلالة بعضها قويّة.
و الإنصاف أنّا و إن ناقشنا في بعض الروايات بما مرّ، لكن إذا لاحظناها مجتمعة يلوح منها رائحة إمضاء الطريق المتعارف عند الناس و قبول التحكيم مع ما أضافه الشرع.
الثالث، الإجماع و عدم الخلاف:
فقد ادّعاه و نقله جمع من العلماء؛ كالشيخ الطوسي[٥] و الشهيد الثاني[٦]
[١]- تلخيص الحبير، ج ٤، ص ١٨٥، ذيل الحديث ٢٠٨٤ نقلًا عن كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٤٢.
[٢]- كتاب الخلاف، المصدر السابق- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٣٢- و في جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٠ نقلت الرواية مصحفاً.
[٣]- الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، ص ٧٥٧.
[٤]- الكشّاف، ج ١، ص ٥٠٨.
[٥]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٤١.
[٦]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٣٢.