فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٨ - الأمر الأول في اشتراط الإذن
و نقبل بضرورة النظام و الأجهزة الحكوميّة أيضاً و لكنّنا لا نقبل لزوم التعيين الشخصيّ و النصب الخاصّ في كلّ التشكيلات أو في بعضها، فليس ذلك إلّا مكابرة واضحة.
و حيث إنّ أصحابنا الإماميّة رحمهم الله، لمّا لم يتعرّضوا لهذا الفرض، و أعني به فرض زمان غيبة الإمام المعصوم عليه السلام و قيام الحكومة الحقّة، تركوا شرط النصب الخاصّ في زمن الغيبة مطلقاً و اكتفوا فيه بالنصب العامّ من قبل الإمام عليه السلام و جواز ممارسة القضاء لكلّ من توفّرت فيه الشرائط، و إن لم يصدر في حقّه نصب خاصّ كما قال الماتن المحقّق رحمه الله.
قال الصهرشتي رحمه الله: «و يُتولّى ذلك من قبل الإمام الظاهر من قبل اللَّه تعالى و في حال الغيبة لفقهاء الشيعة أن يقضوا بالحقّ ما تمكّنوا منه.»[١] و قال العلّامة رحمه الله: «و في حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء». و قال المحقّق العاملي رحمه الله في شرحه: «يدلّ عليه الإجماع و الأخبار و دعوى الظهور في حال الحضور في حيّز المنع بل، ظاهرها العموم.»[٢] و قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «و في غيبة الإمام ينفذ قضاء الفقيه الجامع للشرائط.»[٣] و قال الشهيد الثاني رحمه الله في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: «و يجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود مع الأمن و الحكم بين الناس مع اتّصافهم بصفات المفتي.»[٤] و جملة القول أنّ عدم تصوّرهم لإمكان إقامة الحكومة الشرعيّة الحقّة صار سبباً لإلغاء شرط نصب القاضي من قبل وليّ الأمر و الاكتفاء بالنصب العامّ، مع اجتماع بقيّة الشروط مع أنّ ذلك يوجب الفوضى في نظام المجتمع الإسلامي و تنظيماته.
و لا شكّ، أنّ إيجاد الفوضى محرّم قطعاً في مثل هذه الصورة المفروضة فلاحظ و تأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر.
[١]- القضاء و الشهادات من سلسلة الينابيع الفقهيّة، ص ١٠٥.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤١٩- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٣.
[٣]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٦٧- الروضة البهيّة، ج ٣، ص ٦٢.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٠٨.