فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٦ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
الموتَ وأنا أكرهُ مَساءَته، فإذا حضر أجلُه الذي لا يُؤَخّر فيه بعثتُ إليه بريحانتَين من الجنّة، تُسمّى إحدهما «المُسخّية» والأخرى «المنسّية»، فأما المسخّية فتسخّيه عن ماله، وأمّا المنسّية فتُنسيه أمرَ الدنيا[٨٤١].
(١٢) وفي البحار عن الإمام العسكريّ عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال:
قيل للصادق عليه السلام: صف لنا الموت، قال عليه السلام: للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فيَنْعَس بطِيبه وينقطع التعب والألم كلّه عنه، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشدّ.
قيل: فإنّ قوماً يقولون: إنّه أشدّ مِن نشرٍ بالمناشير، وقرضٍ بالمقاريض، ورضخٍ بالاحجار، وتدوير قطب الأرحية على الأحداق!
قال: كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين، ألا تَرَون منهم من يُعاين تلك الشدائد؟! فذلكم الذي هو أشدّ من هذا إلّامن عذاب الآخرة، فإنّه أشدّ من عذاب الدنيا.
قيل: فما بالنا نرى كافراً يسهلُ عليه النزع فينطفي وهو يتحدّث ويضحك ويتكلّم! وفي المؤمنين أيضاً من يكون كذلك، وفي المؤمنين والكافرين من يُقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد؟
فقال: ما كان من راحةٍ للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه، وما كان من شديدة فتمحيصُه من ذنوبه لِيَردَ الآخرة نقيّاً نظيفاً مستحقّاً لثواب الأبد، لا مانع له من دونه، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليُوَفّى أجرَ حسناته في الدنيا لِيَرد الآخرة وليس له إلّاما يُوجب عليه العقاب، وما كان من شدّة على الكافر هناك
[٨٤١] أمالي الطوسيّ ٢٦٢، تسلية الفؤاد ٤٢.