فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٧ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
فهو ابتداء عذاب اللَّه له بعد نفاد حسناته؛ وذلكم بأنّ اللَّه عدل لا يجور[٨٤٢].
(١٣) وفي معاني الأخبار مسنداً عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
لو أنّ مؤمناً أقْسَمَ على ربِّه عزّ وجلّ أن لا يُميته ما أماته أبداً، ولكن إذا حضر أجله بعث اللَّه عزّ وجلّ ريحين إليه: ريحاً يقال لها «المُنسَية» وريحاً يقال لها «المُسخّية»، فأمّا المنسّية فإنّها تنسيه أهله وماله، وأمّا المسخّية فإنّها تُسخّي نفسه عن الدنيا حتّى يختار ما عند اللَّه تبارك وتعالى[٨٤٣].
(١٤) روى الشيخ عبّاس القمّيّ بسندٍ معتبر عن جميل بن درّاج قال:
دخل رجل على الصادق عليه السلام فقال له: يا سيّدي، علَتْ سنّي ومات أقاربي وأنا خائف أن يُدركني الموت وليس لي مَن آنسُ به وأرجع إليه، فقال له: إنّ من إخوانك المؤمنين من هو أقربُ نسباً أو سبباً، وأُنسُكَ به خيرٌ مِن أُنْسِك بقريب، وإذا أردت أن يطول عمرك وعمر أقاربك فعليك أن تقول عقب كلّ صلاة:
«اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآلِ محمّد، اللّهمّ إنّ رسولك الصادقَ المُصدّقَ صَلَواتك عليه وآله قال أنّك قلتَ: ما تَردَّدتُ في شيء انا فاعله كتردُّدي في قبض روح عبديَ المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، اللّهمّ فصَلِّ على محمّد وآل محمّد، وعجّل لِوليّك الفَرَج والعافية والنصر، ولا تَسُؤْني في نفسي ولا في أحدٍ من أحبّتي».
وإن شئتَ فسمِّ أحبَّتك واحداً واحداً، فقل: (ولا في فلان ولا في فلان).
قال الرجل: واللَّه لقد عشتُ حتى سئمتُ الحياة، وهذا دعاءٌ في غاية الاعتبار مرويٌّ في جميع كتب الدعوات[٨٤٤].
[٨٤٢] تسلية الفؤاد ٤٣ وعن معاني الأخبار ٢٨٧/ ح ١ مثله، البحار ٦: ١٥٢.
[٨٤٣] معاني الأخبار ١٤٢، تسلية الفؤاد ٤٤.
[٨٤٤] فلاح السائل ١٦٧- ١٦٨.