فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٦ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابُه، وهذا محمّد وعترته زوّاره، يا رسول اللَّه، لولا أنّ اللَّه جعَلَ الموت عقبةً لا يصل إلى تلك الجِنان إلّامَن قطعها لَما تناولتُ روحه، ولكنْ لخادمك ومحبّك أُسوةٌ بك وبسائر أنبياء اللَّه ورُسله وأوليائه الذين أذيقوا الموت لحُكْم اللَّه تعالى.
ثمّ يقول محمّد صلى الله عليه و آله: يا مَلَك الموت، هاكَ أخانا قد سلّمناه إليك فاستوصِ به خيراً.
ثمّ يرتفع هو ومن معه إلى روض الجِنان، وقد كُشِف من الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه، فيقول: يا ملك الموت، الوَحى الوحى، تناول روحي ولا تُلبِثني هاهنا، فلا صبر عن محمّد وعترته وألحِقْني بهم، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلّها كما يسلّ الشعرة من الدقيق، وإن كنتم ترَون أنّه في شدّة فليس هو في شدّة، بل هو في رخاءٍ ولذّة، فإذا أُدْخِل قبره وجد جماعتنا هناك.
وإذا جاءه منكر ونكير قال أحدهما للآخر: هذا محمّد وعليّ والحسن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا، فلنتّضع لهم، فيأتيان فيسلّمان على محمّد سلاماً مُفرداً، ثم يُسَلّمان على عليٍّ سلاماً مفرداً، ثمّ يُسلّمان على الحسنين سلاماً يجمعانهما فيه، ثمّ يسلّمان على سائر مَن معنا من أصحابنا، ثمّ يقولان: قد علمنا يا رسولَ اللَّه زيارتَك في خاصّتك لخادمك ومولاك، ولولا أنّ اللَّه يُريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من الملائكة ومن يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه، ولكنّ أمر اللَّه لا بُدّ من امتثالِه، ثمّ يسألانه فيقولان: مَن رَبُّك؟
وما دينك؟ ومَن نَبيُّك؟ ومَن إمامك؟ وما قِبلَتُك؟ ومَن شيعتك؟ ومَن إخوانك؟
فيقول: اللَّه ربّي، ومحمّد نبيّي، وعليّ وصيُّ محمّدٍ إمامي، والكعبة قِبلتي، والمؤمنون الموالون لمحمّد وعليّ وآلهما وأوليائِهما المعادون لأعدائِهما