فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٥ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
(٣٣) وفي تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام قال:
إنّ المؤمن الموالي لمحمّد وآله الطيّبين، المتّخذ لعليٍّ بعد محمّد إمامه الذي يحتذي مثاله، وسيِّده الذي يصدّق أقواله ويصوّب أفعاله ويطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذرّيّته لأمور الدين وسياسته، إذا حضره من أمر اللَّه تعالى ما لا يُرَدّ، ونزل به قضائه ما لا يُصَدّ، وحَضَره ملك الموت وأعوانه وجَدَ عند رأسه محمّداً رسول اللَّه، ومن جانبٍ آخر عليّاً سيّد الوصيّين، وعند رجليه من جانبٍ الحسن سبط سيّد النبيّين، ومن جانبٍ آخر الحسين سيِّد الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصِّهم ومُحبّيهم، الذين هُم سادة هذه الأمّة بعد ساداتهم من آل محمّد، ينظر العليل المؤمن إليهم فيخاطبهم-/ بحيث يحجب اللَّه صوته عن آذان حاضريه كما يحجُب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصّنا عن أعينهم، ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثواباً لشدّة المحنة عليهم-/ فيقول المؤمن: بأبي أنت وأمّي يا رسول ربّ العزّة، بأبي أنت وأمّي يا وصيَّ رسول ربّ الرحمة، بأبي أنتما وأمّي يا شبلَي محمّد وضرغامَيه، يا وَلَديه وسبطيه، يا سيّدَي شباب أهل الجنّة المقرّبين من الرحمة والرضوان، مرحباً بكم معاشرَ خيار أصحاب محمّد وعليّ وولديهما، ما كان أعظمَ شوقي إليكم! وما أشدَّ سروري الآن بلقائكم! يا رسول اللَّه، هذا ملك الموت قد حضَرَني ولا أشك في جلالتي في صدره لمكانك ومكان أخيك منّي، فيقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: كذلك هو.
فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت، استوصِ بوصيّة اللَّه في الإحسان في مولانا وخادمنا ومحبّنا ومُؤْثرنا.
فيقول له ملك الموت: يا رسول اللَّه، مُره أن ينظر إلى ما أعدّ اللَّه له في الجنان، فيقول له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: انظرْ، فينظر إلى العُلُوّ، فينظر إلى ما لا يحيط به الألباب، ولا يأتي عليه العدد والحساب.