فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٧ - ابتلاء الشيعة
لنا أن نقول فاسق فاجر؟ فقال: لا، الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولولايتنا، أبى اللَّه أن يكون وليُّنا فاسقاً فاجراً وإن عمل ما عمل، ولكنكم قولوا: فاسق العمل فاجر العمل، مؤمن النفس خبيث الفعل، طيّب الروح والبَدَن، لا واللَّه لا يخرج وليّنا من الدنيا إلّاواللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله ونحن راضون عنه، يحشره اللَّه تعالى على ما فيه من الذنوب مُبيَضّاً وجهه مستورةً عورته، آمنة روعته لا خوفٌ عليه ولا حُزن؛ وذلك أنّه لا يخرج من الدنيا حتّى يُصفّى من الذنوب، إمّا بمصيبة في مال أو نفس أو وَلد أو مرض، وأدنى ما يُصنَع بوليّنا أن يُريه اللَّه رؤيا مهولةً فيصبح حزيناً لِما رآه فيكون ذلك كفّارة له، او خوفاً يرد عليه من اهل دولة الباطل او يشدد عليه عند الموت فيلقى اللَّه عزّ وجل طاهراً من الذنوب آمنةً روعته بمحمّد صلى الله عليه و آله وأمير المؤمنين عليه السلام ثمّ يكون أمامه أحد الأمرين: رحمة اللَّه الواسعة التي هي أوسع من أهل الأرض جميعاً، أو شفاعة محمّد صلى الله عليه و آله وعليّ أميرالمؤمنين عليه السلام، فإذا أخطأَتْه رحمة اللَّه أدركته شفاعة نبيّه وأمير المؤمنين وسلام ملائكته، فعندها تصيبه الرحمة الواسعة «وكانوا أحقَّ بها وأهلَها»[٢٦٢]، وله إحسانها وفضلها[٢٦٣].
(١٣) في البحار عن محمّد بن الحسن بن ميمون قال:
كتبتُ إليه أشكو الفقر، ثمّ قلت في نفسي: أليس قد قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«الفقر مَعَنا خيرٌ من الغنى مع غيرنا، والقَتلُ معنا خيرٌ من الحياة مع عدوّنا»؟!
فرجع الجواب:
«إنّ اللَّه عزّ وجلّ يخصّ أولياءنا- إذا تكاثفت ذنوبهم- بالفقر، وقد يعفو عن كثير منهم كما حدّثتك نفسك، الفقر معنا خيرٌ من الغنى مع عدوّنا، ونحن كهف لمن
[٢٦٢] الفتح:( ٢٦).
[٢٦٣] تأويل الآيات ٢: ٥٩٤/ ح ٦، عنه: البحار ٢٧: ١٣٧/ ح ١٣٩، كتاب زيد النرسيّ ٥١.