فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٤ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
يعني خيِّراتُ الأخلاق حِسان الوجوه «كأنّهنّ الياقُوتُ والمَرْجان»[٩٣٠] يعني صفاء الياقوت وبياض اللّؤلؤ.
قال: وإنّ في الجنّة لَنهراً حافّتاه الجواري، قال: فيوحي إليهنَّ الربُّ تبارك وتعالى: أسْمِعْنَ عبادي تمجيدي وتسبيحي وتحْميدي، فيَرفَعْن أصواتَهنّ بألحانٍ وترجيع لم يَسمع الخلائق مثلَها قطّ، فتطرب أهل الجنّة، وإنّه لتشرِف على وليّ اللَّه المرأة ليست من نسائه من السجف- أي الستر- فتملأ قصوره ومنازله ضوءاً ونوراً، فيَظنّ وليُّ اللَّه أنّ رَبّه أشرف عليه أو ملك من ملائكته، فيرفع رأسه فإذا هو بزوجة قد كادت يُذهِب نورُها نورَ عينيه، قال: فتناديه: قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة! قال: فيقول لها: مَن أنتِ؟ قال: فتقول: أنا ممّن ذكَرَ اللَّه في القرآن «لَهُم ما يَشاؤون فيها ولَدَينا مَزيد»[٩٣١] فيجامعها في قوّة مائة شابّ ويُعانقها سبعين سنة من أعمار الأوّلين، وما يَدري أينظر إلى وجهها أم إلى خلفها أم إلى ساقها، فما من شيءٍ ينظر إليه منها إلّارأى وجهه من ذلك المكان من شدّة نورها وصفائها.
ثمّ تشرف عليه أخرى أحسن وجهاً وأطيبُ ريحاً من الأُولى، فتُناديه فتقول:
قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة، قال: فيقول لها: ومَن أنتِ؟ فتقول: أنا ممّن ذكر اللَّه في القرآن: «فلا تَعلمُ نَفْسٌ ما أُخفِيَ لَهُمْ مِن قُرّةِ أعْينٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعملُون»[٩٣٢].
قال: وما مِن أحدٍ يدخل الجنّة إلّاكان له من الأزواج خمسمائة حوراء، مع كلّ حوراء سبعون غلاماً وسبعون جارية كأنّهم اللّؤلو المنثور، وكأنّهنّ اللّؤلؤ المكنون- وتفسير المكنون بمنزلة اللّؤلؤ في الصَّدَف لم تمسَّه الأيدي ولم تره الأعين، وامّا المنثور فيعني في الكثرة- وله سبع قصور في كلِّ قصرٍ سبعون بيتاً،
[٩٣٠] الرحمن:( ٥٨).
[٩٣١] ق:( ٣٠).
[٩٣٢] السجدة:( ١٧).