فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٠ - طيب مولد الشيعة وأنهم يدعون يوم القيامة بأسماء آبائهم
إنّا كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فلمّا رآه النبيّ صلى الله عليه و آله تبسّم في وجهه وقال: مَرْحباً بمن خلقه اللَّه قبل آدم بأربعين ألف عام، فقلت:
يا رسول اللَّه، أكان الابن قبل الأب؟! قال: نعم، إنّ اللَّه خلقني وخلق عليّاً عليه السلام قبلَ أن يخلق آدم بهذه المدّة، خلق نوراً فقسّمه نصفَين، فخلقني من نصفه وخلق عليّاً عليه السلام من النصف الآخر قبل الأشياء كلّها، ثمّ خلق الأشياء فكانت مظلمة فنوّرها من نوري ونور عليّ عليه السلام، ثم جعَلَنا عن يمين العرش، ثمّ خلق الملائكة فسبَّحْنا فسبّحت الملائكة، وهلّلنا فهلّلت الملائكة، وكبّرنا فكبّرت الملائكة، فكان ذلك من تعليمي وتعليم عليّ عليه السلام.
وكان ذلك في علم اللَّه السابق أن لايدخلَ النارَ محبٌّ لي ولعليّ عليه السلام، ولا يدخل الجنّة مُبغض لي ولعليّ، ألَا وإنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق ملائكةً بأيديهم أباريق اللُّجين مملوّةً من ماء الحياة من الفردوس، فما أحدٌ من شيعة عليّ عليه السلام إلّاوهو طاهر الوالدين، تقيّ نقيّ مؤمن باللَّه، فإذا أراد أحدهم أن يواقع أهله جاء مَلَك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنّة فيطرح من ذلك الماء في الآنية التي يشرب منها فيشربه، فبذلك الماء ينبت الإيمان في قلبه، كما ينبت الزرع، فهم على بيّنة من ربّهم ومن نبيّهم ومن وصيّه عليّ عليه السلام، ومن ابنتي الزهراء، ثمّ الحسن ثمّ الحسين، ثمّ الأئمّة من ولد الحسين عليهم السلام.
فقلت: يا رسول اللَّه، ومَن هم الأئمّة؟
قال: أحدَ عشرَ منّي، وأبوهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه و آله: الحمد للَّهالذي جعل محبّة عليّ والإيمان به سببَين، يعني سبباً لدخول الجنّة وسبباً للنجاة من النار[١١٣٤].
[١١٣٤] كنز الفوائد ٢٦١- ٢٦٢- عنه: البحار ٢٤: ٨٨/ ح ٤.