فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢١ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
ونَقصْنا عليك من حسناتك؟! قال: فيقول: يا سيّدي، بل أنت قائم بالقسط وأنت خيرُ الفاصلين.
قال: فيقول: عبدي، أما استَحْيَيْتَ ولا راقبتني ولا خشيتني!
قال: فيقول: يا سيّدي، قد أسأتُ فلا تفضَحْني، فإنّ الخلايق ينظرون إليّ.
قال: فيقول الجبّار: وعزّتي يا مُسيء، لا أفضحُك اليوم! قال: فالسيّئات فيما بينه وبين اللَّه مستورة، والحسنات بارزة للخلائق، قال: فكلّما كان عيّره بذَنْب قال: سيّدي لَتبعثني إلى النار أحبُّ إليّ من أن تُعَيِّرني، قال: فيضحك الجبّار تبارك وتعالى لا شريك له ليقرّ بعينه[٩٢٥]، قال: فيقول: أتذكر يوم كذا وكذا أطعمتَ جائعاً ووَصلْتَ أخاً مؤمناً، كَسَوْتَ يوماً، أعطيت سعياً، حججتُ في الصحاري تدعوني مُحْرِماً، أرسلتَ عينيك فرقاً، سهرت ليلة شفقاً، غضضت طرفك منّي فرقاً، فذا بذا، وأمّا ما أحسنتَ فمشكور، وأمّا ما أسأتَ فمغفور، حوِّل بوجهك، فإذا حوَّله رأى الجبّار، فعند ذلك ابيضَّ وجهه وسُرّ قلبه ووُضع التاج على رأسه وعلى يديه الحُلِيُّ والحُلل.
ثمّ يقول: يا جبرئيل انطلقْ بعبدي فأَرِه كرامتي، فيخرج من عند اللَّه قد أخذ كتابه بيمينه فيدحو به مَدَّ البَصَر، فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات وهو ينادي: «هاؤُمُ اقْرَؤُا كتابِيَه* إنّي ظنَنتُ أنّي مُلاقٍ حسابيَه* فَهُو في عيشةٍ راضية»[٩٢٦] فإذا انتهى إلى باب الجنّة قيل له: هاتِ الجواز، قال: هذا جوازي مكتوب فيه:
«بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا جوازٌ من اللَّه العزيز الحكيم لفلان ابن فلان من رَبّ العالمين» فينادي منادٍ يُسمِع أهل الجمع كلّهم: ألا إنّ فلان ابن فلان، قد سعد
[٩٢٥] قال الشيخ المجلسيّ: الضحك منه تعالى كنايةٌ عن إظهار ما يدُلُّ على رضاه عنهم، واللَّه أعلم.
[٩٢٦] الحاقّة:( ١٩- ٢١).