فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٠ - تحقيق علمي في الشفاعة
تحقيق:
الظاهر أنّه لا خلاف بين المسلمين في ثبوت الشفاعة للنبيّ صلى الله عليه و آله وإنّما الخلاف في كيفيّتها، فالذي عندنا معشرَ الإماميّة وسائر المحقّقين أنّها مختصّة بدفع المضارّ وإسقاط العقاب عن مستحقّيه من مُذنبي المؤمنين.
وقالت المعتزلة الوعيديّة: إنّها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المطيعين التائبين دون العاصين.
أقول: وهي ثابتة عندنا للنبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته الطاهرين، بل لصالح المؤمنين وللملائكة.
قال الصدوق في الاعتقادات:
اعتقادنا في الشفاعة أنّها لِمن ارتضى دينَه من أهل الكبائر والصغاير، فأمّا التائبون من الذنوب فغير محتاجين إلى الشفاعة، وقال النبيّ صلى الله عليه و آله: مَن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنالَه اللَّه شفاعتي، وقال صلى الله عليه و آله: لا شفيعَ أنجحُ من التوبة، والشفاعةُ للانبياء والأوصياء والمؤمنين والملائكة، وفي المؤمنين مَن يشفع في مِثْل ربيعة ومُضر، وأقلّ المؤمنين شفاعة مَن يشفع لثلاثين إنساناً، والشفاعة لا تكون لأهل الشّك والشِّرك، ولا لأهل الكفر والجُحود، بل إنّما تكون للمؤمنين من أهل التوحيد- انتهى.
ولنا على ذلك قوله تعالى: «عَسَى أن يَبعَثَكَ رَبُّك مَقامَاً محموداً»[٦٦٦]، وقوله: «لَا يَمْلِكونَ الشَّفاعةَ الّا مَنْ اتّخَذَ عندَ الرّحمَنِ عهْداً»[٦٦٧]، وقوله تعالى: «يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ
[٦٦٦] الإسراء:( ٧٩).
[٦٦٧] مريم:( ٨٧).