فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٢ - تحقيق علمي في الشفاعة
يقول العبد: لا أدري، فيقول منادي ربّنا عزّ وجلّ: إنّ ربّي يقول: نادِ في عَرَصات القيامة: ألا إنّي فلان ابن فلان من بلد كذا وكذا أو قرية كذا وكذا، قد رُهِنْتُ بسيّئاتٍ كأمثال الجبال والبحار، ولا حسنةَ لي بإزائها، فأيّ أهل هذا المحشر كانت لي عنده يدٌ أو عارفة فليُغثني بمُجازاتي عنها، فهذا أوان شدّة حاجتي إليها.
فيُنادي الرجل بذلك فأَوّل مَن يُجيبه عليّ بن أبي طالب عليه السلام: لَبَّيك لَبّيك لبَّيك أيّها المُمْتَحن في مَحَبّتي، ثمّ يأتي هو ومعه عدد كثيرٌ وجمٌّ غفير وإن كانوا أقلَّ عدداً من خصمائه الذين لهم قِبَله الظلامات، فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين، نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا بارّاً ولنا مُكرِّماً، وفي مُعاشرته إيّانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعاً، وقد نزلنا له عن جميع طاعتنا وبذَلْناها له.
فيقول عليّ عليه السلام: فبماذا تدخلون جنّة ربِّكم؟
فيقولون: برحمته الواسعة التي لا يُعدَمُها مَن والاك ووالى آلَك يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
فيأتي النداء من قِبَل اللَّه تعالى: يا أخا رسول اللَّه، هؤلاء إخوانه المؤمنون، قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له؟ فإنّي أنا الحَكَم ما بيني وبينه من الذنوب، فقد غفرتها له بموالاته إيّاك وما بينه وبين عبادي من الظلامات، فلا بُدّ مِن فصلي بينه وبينهم، فيقول عليّ عليه السلام: يا رَبّ، أفعلُ ما تأمرُني.
فيقول اللَّه عزّ وجلّ: يا عليّ، إضْمِن لخُصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله، فيضمن لهم عليّ عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا علَيّ ما شئتم أُعطِكم عوضاً عن ظلاماتكم قِبَلَه، فيقولون: يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، تَجعل لنا بإزاء ظلامتنا قِبَله ثواب نَفَسٍ من أنفاسك ليلَة بيتوتتِك على فراش محمّد صلى الله عليه و آله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
فيقول عليه السلام: قد وهبتُ ذلك لكم، فيقول اللَّه عزّ وجلّ: فانظروا يا عبادي الآن