فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٨ - ابتلاء الشيعة
(١٧٧) ورُوي عن الكنانيّ قال:
كنت أنا وزرارة عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال: لا تَطعَم النار أحداً وصَفَ هذا الأمر، فقال زرارة: إنّ ممّن يصف هذا الأمرَ يعمل بالكبائر؟
فقال: أوَما تدري ما كان أبي يقول في ذلك؟ إنّه كان يقول: إذا أصاب المؤمن من تلك الموبقات شيئاً ابتلاه اللَّه ببليّةٍ في جسده، أو بخوفٍ يُدخله اللَّه عليه حتّى يخرج من الدنيا وقد خرج من ذنوبه[٤١٤].
(١٧٨) عن زكريّا بن آدم قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال: يا زكريّا بن آدم، شيعة عليّ رُفِع عنهم القلم، قلت: جُعلتُ فداك، فما العلّة في ذلك؟
قال: لأنّهم أُخِّروا في دولة الباطل يَخافون على أنفسهم، ويحذرون على إمامهم، يا زكريّا بن آدم، ما أحد من شيعة عليّ أصبح صبيحة أتى بسيّئة أو ارتكب ذنباً إلّا أمسى وقد ناله غمّ حطّ عنه سيّئته، فكيف يجري عليه القلم[٤١٥]!
(١٧٩) روى ابن شهر آشوب عن عليّ بن حمزة قال:
كان لي صديق من كبار بني أمية فقال لي: استأذنْ لي على أبي عبد اللَّه، فاستأذنتُ له، فلمّا دخل سلّم وجلس ثمّ قال: جُعلتُ فداك، إنّي كنتُ في ديوان هؤلاء القوم، فأصبتُ من دنياهم مالًا كثيراً وأغمضتُ في مطالبه.
فقال أبو عبد اللَّه: لولا أنّ بني أميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفَيْء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سَلَبونا حقّنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلّاما وقع في أيديهم.
فقال الفتى: جُعلتُ فداك، فهل لي من مخرجٍ منه؟
[٤١٤] التمحيص ٤٠/ ح ٤١- عنه: ٦٨: ١٤٦/ ح ٩٣.
[٤١٥] البحار ٦٨: ١٤٦/ ح ٩٤.