فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٠ - تحقيق علمي في الشفاعة
أهل بيتي فيُشفَّعون .. الحديث[٧٠٥].
(٩) قوله عزّ وجلّ: «أُولئِكَ الّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلالةَ بِالهُدى فَمَا رَبِحَت تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِين»[٧٠٦] قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام:
«أُولئِكَ الّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلالةَ بِالهُدى» باعوا دين اللَّه، واعتاضوا منه الكفر باللَّه، «فمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُم» أي ما رَبحوا في تجارتهم في الآخرة؛ لأنّهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنّة التي كانت مُعدّةً لهم لو آمنوا «وَمَا كَانُوا مُهْتَدين» إلى الحقّ والصواب.
فلمّا أنزل اللَّه هذه الآية، حضر رسولَ اللَّه صلى الله عليه و آله قومٌ فقالوا: يا رسول اللَّه، سبحان الرازق، ألم تَرَ فلاناً كان يسيرَ البضاعة، خفيفَ ذات اليد، خرج مع قوم يخدمهم في البحر فرعَوا له حقّ خدمته، وحملوه معهم إلى الصين وعيّنوا له يَسيراً من مالهم قَسّطوه على أنفسهم له، وجمعوه فاشتروا له به بضاعة من هناك فسلمت، فربح الواحد عشرة، فهو اليوم من مياسير أهل المدينة!
وقال قوم آخرون بحضرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يا رسول اللَّه، ألم تَرَ فلاناً كانت حسنةً حالُه كثيرةً أمواله، جميلة أسبابه، وافرةً خيراته، مجتمعاً شمله، أبى إلّا طلب الأموال الجمّة، فحمَلَه الحرص على أن تهوّر، فركب البحر في وقت هيجانه والسفينة غير وثيقة، والملّاحون غير فارهين، إلى أن توسّط البحر فلعبت بسفينته ريح عاصفٌ فأزعجتها إلى الشاطئ وفتقتها في ليلٍ مظلم، وذهبت أمواله وسلم بحشاشته نفيراً وقيراً، ينظر إلى الدنيا بحسرة!
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ألا أُخبركم بأحسن من الأوّل حالًا، وبأسوأ من الثاني حالًا؟
قالوا: بلى يارسول اللَّه.
[٧٠٥] مناقب آل أبي طالب ٢: ١٦٥.
[٧٠٦] البقرة:( ١٦).