فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٧ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
إخواني، أشهدُ أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له، وأشهدُ أنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ أخاه عليّاً وليّ اللَّه، وأنّ من نصَبَهم للإمامة مِن أطائب عترته وخيار ذرّيّته خلفاءُ الأمّة وولاة الحقّ، والقَوّامون بالصدق.
فيقولان: على هذا حَيِيت، وعلى هذا مُتّ، وعلى هذا تُبْعَث إنْ شاء اللَّه تعالى، وتكون مع من تتولّاه في دار كرامة اللَّه ومُستقرّ رحمته.
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: وإن كان لأوليائنا معادياً ولأعدائنا موالياً، ولأضدادنا بألقابنا مُلَقّباً، فإذا جاءه ملك الموت لِنزعِ روحه مثّل اللَّه عزّ وجلّ لذلك الفاجر سادتَه الذين اتّخذهم أرباباً من دون اللَّه، عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظرُه إليهم يُهلكه، ولا يزال يَصِل إليه من حرِّ عذابهم ما لا طاقة له به، فيقول له ملك الموت: يا أيّها الفاجر الكافر، تركتَ أولياء اللَّه إلى أعدائه، فاليوم لا يُغْنون عنك شيئاً، ولا تَجِد إلى مناصٍ سبيلًا، فيَرِدُ عليه من العذاب ما لو قُسّم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم، ثمّ إذا أُدليَ في قبره رأى باباً من الجنّة مفتوحاً إلى قبره يرى منه خيراتها، فيقول له منكر ونكير: انظرْ إلى ما حُرِمْتَ من تلك الخيرات، ثمّ يُفتح له في قبره بابٌ من النار يدخل عليه منه من عذابها، فيقول: يا ربّ، لا تُقِم الساعة، يا ربّ لا تُقم الساعة[٨٦٧].
(٣٤) وقال عليه السلام في قوله تعالى: «الذين يَظُنُّون أنّهم مُلاقُو ربِّهم»[٨٦٨] الذين يقدّرون أنّهم يلقون ربّهم اللّقاءَ الذي هو أعظم كراماته لعباده، وإنّما قال: «يَظُنّون» لأنّهم لا يَدرون بماذا يُختَم لهم، والعاقبة مستورة عنهم «وأنّهم إليه راجعون» إلى كراماته ونعيم جنّاته، لإيمانهم وخشوعهم، لا يعلمون ذلك يقيناً لأنّهم لا يؤمنون أن يُغيّروا ويُبَدِّلوا.
[٨٦٧] تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام ٨٤- ٨٦، تسلية الفؤاد ٥٧- ٦٠.
[٨٦٨] البقرة:( ٤٦).