فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٩ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
فقال لهم الحسين عليه السلام: صبراً بني الكرام، فما الموتُ إلّاقنطرة يعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجِنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سِجن إلى قصر؟ وماهو لأعدائِكم إلّاكمن ينتقل من قَصرٍ إلى سجن وعذاب. إنّ أبي حدّثني عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّ الدنيا سجنُ المؤمن وجنّة الكافر. والموت جسرُ هؤلاء إلى جنّاتهم وجسرُ هؤلاء إلى جحيمهم، ما كَذِبت ولا كُذِّبت[٨٤٧].
(١٨) وقال الإمام محمّد بن عليّ عليهما السلام: قيل لعليّ بن الحسين عليه السلام: ما الموت؟
قال: للمؤمن كنزعِ ثيابٍ وسخة قملة، وفكّ قيود وأغلال ثقيلة، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح، وأوطأ المراكب وآنس المنازل، وللكافر كخلع ثيابٍ فاخرة، والنقل عن منازل أنيسة، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها، وأوحش المنازل وأعظم العذاب[٨٤٨].
(١٩) وفي معاني الأخبار أيضاً عن الإمام العسكريّ عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال:
دخل موسى بن جعفر عليهما السلام على رجلٍ قد غرق في سكرات الموت وهو لايُجيب داعياً، فقالوا: يابن رسول اللَّه، وددنا لو عرفنا كيف الموت وكيف حال صاحبنا؟
فقال: الموت هو المصفاة يُصفّي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخرُ ألم يُصيبهم كفّارةَ آخر وِزْرٍ بقي عليهم، ويصفّي الكافرين من حَسناتهم، فيكون آخر لذّة أو راحة تلحقهم وهو آخر ثواب حسنة تكون لهم، وأمّا صاحبكم هذا فقد نُخِل من الذنوب نَخْلًا، وصُفّي من الآثام تصفية، وخَلُص حتّى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ، وصلُح لمعاشرتنا أهلَ البيت في دارنا دار الأبد[٨٤٩].
[٨٤٧] معاني الأخبار ٢٨٨، تسلية الفؤاد ٤٥.
[٨٤٨] معاني الأخبار ٢٨٩، تسلية الفؤاد ٤٥.
[٨٤٩] معاني الأخبار ٢٨٩، تسلية الفؤاد ٤٦.