فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٨ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
(١٥) وعن الإمام الجواد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال:
قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: صِف لنا الموت.
فقال عليه السلام: على الخبير سَقَطتم، هو أحد ثلاثة أمور يَردُ عليه: إمّا بشارةٌ بنعيم الأبد، وإمّا بشارة بعذاب الأبد، وإمّا تحزينٌ وتهويل وأمرُه مبهم لا يُدرى من أيّ الفرق هو.
فأمّا وليّنا المطيع لأمرنا فهو المُبشَّر بنعيم الأبد، وأمّا عدوّنا المخالف علينا فهو المُبشَّر بعذاب الأبد، وأمّا المُبهم الذي لا يُدرى ما حاله فهو المؤمن المُسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله، يأتيه الخبر مبهماً مخوفاً، ثمّ لن يسوّيه اللَّه عزّ وجلّ بأعدائنا لكن يُخرجه من النار بشفاعتنا، فاعملوا وأطيعوا ولا تتّكِلوا، ولا تستصغروا عقوبة اللَّه عزّ وجلّ، فإنّ من المسرفين مَن لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة[٨٤٥].
(١٦) وقال: سُئِلَ الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: ما الموت الذي جهلوه؟
قال: أعظمُ سرور يرد على المؤمنين إذ نُقِلوا عن دار النَّكَد إلى نعيم الأَبَد، وأعظم ثبورٍ يَرِد على الكافرين إذ نُقِلوا عن جنّتهم إلى نار لا تبيدُ ولا تنفد[٨٤٦].
(١٧) وقال الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام:
لمّا اشتد الأمرُ بالحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام نظر إليه من كان معه، فإذا هو بخلافهم لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم، وارتعدت فرائصهم، ووجِلت قلوبهم، وكان الحسين عليه السلام وبعض من معه من خصائصه تُشْرِق ألوانهم، وتهدأ جوارِحُهم، وتسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يُبالي بالموت!
[٨٤٥] معاني الأخبار ٢٨٨، تسلية الفؤاد ٤٤، اعتقادات الصدوق ٧٧.
[٨٤٦] معاني الأخبار ٢٨٨، تسلية الفؤاد ٤٤.