فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣ - الشيعة خلقوا للجنة
يحدقن به، فإذا انصرف ولم يسأل اللَّه منهنّ شيئاً تفرقّن وهنّ متعجّبات[٥١].
(١٠) عن ميسر، قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: لا يُرى منكم في النار اثنان، لا واللَّه ولا واحد، فقلت: أين ذا من كتاب اللَّه؟ فأمسك هنيهة، قال:
فإنّي معه ذات يوم في الطواف إذ قال: يا ميسّر، أُذِن لي في جوابك عن مسألتك، كذا، قال: قلت: فأين هو من القرآن؟ فقال: في سورة الرحمن، وهو قوله اللَّه عزّ وجلّ: «فَيوْمَئذٍ لا يُسألُ عن ذَنبه (منكم) إنسٌ ولا جانّ»، فقلت له: ليس فيها (منكم) قال: إن أوّل مَن غيّرها ابن أروى، وذلك أنّها حجّة عليه وعلى أصحابه، ولو لم يكن فيها (منكم) لَسقط عقاب اللَّه عزّ وجلّ عن خلقه، إذا لم يُسأل عن ذنبه أنسٌ ولا جانّ، فلمن يعاقب اللَّه إذاً يوم القيامة[٥٢].
(١١) وفي كتاب (تبصرة الوليّ فيمن رأى القائم المهديّ عليه السلام):
عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الانصاريّ قال: وجّه قوم من المفوّضة والمقصِّرة كامل بن إبراهيم المدنيّ إلى أبي محمّد، قال كامل: فقلت في نفسي:
أسأله عليه السلام: لا يدخل الجنة إلّامَن عرف معرفتي وقال بمقالتي.
فلمّا دخلت على سيّدي أبي محمّد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: وليّ اللَّه وحجّته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان وينهانا عن لباس مثله!
فقال عليه السلام متبسّماً: يا كامل- وحسَر عن ذراعيه، فإذا مسح أسود خشن على جلده- فقال: هذا للّه وهذا لكم، فسلّمت وجلست إلى باب عليه ستر مُرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها.
[٥١] فضائل الشيعة ٣٥/ ح ٣٥.
[٥٢] فضائل الشيعة ٤٠- ٤١/ ح ٤٣.