فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٦ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
سيّدنا، سمعنا لذاذة منطقك فأرِنا نور وجهك، فيتجلّى لهم سبحانه وتعالى حتّى ينظرون إلى نور وجهه تبارك وتعالى المكنون من عين كلّ ناظر، فلا يتمالكون حتّى يَخِرّوا على وجوههم سُجّداً، فيقولون: سُبْحانك ما عَبَدناك حقَّ عبادتك يا عظيم، قال: فيقول: عبادي، ارفعوا رؤوسكم، ليس هذه بدار عمل، إنّما هي دار كرامة ومسألة ونعيم، قد ذهبت عنكم اللُّغوب[٩٣٨] والنَّصَب، فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقَتْ وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفاً.
ثمّ يقول تبارك وتعالى: يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد، فإذا أكلوا قال بعضهم لبعضٍ: كان طعامنا الذي خلّفناه في الجنّة عند هذا حلماً.
قال: ثمّ يقول الجبّار تبارك وتعالى: يا ملائكتي اسقوهم، قال: فيُؤتَون بأشربة فيقبضها وليّ اللَّه فيشرب شربة لم يشرب مثلها قطّ.
قال: ثمّ يقول: يا ملائكتي طيّبوهم، فتأتيهم ريحٌ من تحت العرش بمسكٍ أشدّ بياضاً من الثلج تغيّر وجوههم وجباههم وجنوبهم تُسمّى المثيرة، فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه[٩٣٩] فيقولون: يا سيّدنا، حسْبُنا لذاذةَ منطقك والنظر إلى نور وجهك، لا نريد به بدلًا ولا نبتغي به حولًا، فيقول الربّ تبارك وتعالى: إنّي أعلم أنّكم إلى أزواجكم مُشتاقون، وأنّ أزواجَكم إليكم مشتاقات، فيقولون: يا سيّدنا ما أعلمك بما في نفوس عبادك؟! فيقول: كيف لا أعلم وأنا خلقتكم وأسكنتُ أرْواحكم في أبدانكم، ثمّ ردَدْتُها عليكم بعد الوفاة، فقلت:
[٩٣٨] التعب والإعياء.
[٩٣٩] قال الشيخ المجلسي: المراد من الرؤية والتجلّي، إمّا مشاهدة نور من أنواره المخلوقة له، أو النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته الذين جعل رؤيتهم بمنزلة رؤيته والنظر إليهم كالنظر إلى وجهه الكريم، أو عنى بها بلوغهم غايةَ المعرفة التي يُعبَّر عنها بالرؤية، واللَّه العالم.