فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٤ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
وعمّاركم لَخاصّة اللَّه عزّ وجلّ، وإن فقراءكم لَأهل الغنى، وإن أغنياءكم لأهل القناعة، وإنّكم كلّكم لَأهل دعوته وأهل إجابته[٨٣٥].
(٩) قال الإمام العسكريّ عليه السلام: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللَّه حتّى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له، وذلك أنّ ملك الموت يردّ على المؤمن وهو في شدّة علّته وعظيم ضيق صدره فيما يَخْلفه من أمواله وعياله، ولِما هو عليه من اضطراب أحواله، في معامليه وعياله، وقد بَقِيتْ في نفسه حزازتها، واقتطع دون أمانيّه فلم ينلها، فيقول له ملك الموت: ما لك تتجرّع غصصك؟!
فيقول: لاضطراب أحوالي واقتطاعي (اقتطاعك) لي دون أمانيّي.
فيقول له ملك الموت: وهل يحزن عاقل من فَقْد درهم زائف قد اعتاض عنه بألف ألفِ ضعفِ الدنيا؟! فيقول: لا، فيقول له ملك الموت: فانظر فوقك. فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصُر دونها الأمانيّ.
فيقول له ملك الموت: هذه منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك، ومن كان من أهلك، هاهنا وذرّيّتك صالحاً فهُم هناك معك، افتَرضى به بدلًا ممّا هاهنا؟
فيقول: بلى واللَّه.
ثمّ يقول له: انظر. فينظر فيرى محمّداً وعليّاً والطيّبين من آلهما في أعلى عِلّيّين، فيقول له: أوَ لا تراهم؟! هؤلاء ساداتك وائمّتك، هم هناك جُلّاسك وأناسك، أفما ترضى بهم بدلًا ممّا تقارف هاهنا؟
فيقول: بلى وربّي، فذلك ما قال اللَّه تعالى: «إنّ الذينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثمّ استقاموا تَتنزّلُ عليهمُ الملائكةُ ألّا تَخافوا»، فما أمامَكم من الأهوال فقد كُفِيتموها «ولا
[٨٣٥] الكافي ٨: ٢١٣- عنه: البحار ٦٨: ٨١/ ح ١٤١.