فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤٤ - بعث الشيعة يوم القيامة
كانوا أقلَّ عدداً من خصمائه الذين له قِبَله الظلامات، فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين، نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا بارّاً ولنا مُكرماً، وفي مُعاشرته إيّانا مع كثرة إحسانه لنا متواضعاً، وقد تنازلنا له عن جميع طاعتنا وبذلناها له!
فيقول عليّ عليه السلام: فبماذا تدخلون جنّة ربِّكم؟
فيقولون: برحمته الواسعة التي لا يُعدَمها مَن والاك ووالى آلك يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فيأتي النداء من قِبَل اللَّه عزّ وجلّ: «فإنّي أنا الحَكَم، ما بيني وبينه من الذنوب فقد غفرتها له بموالاته إيّاك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلا بُدّ من فصل الحكم بينه وبينهم»، فيقول عليّ عليه السلام: يا رَبّ، أفعل ما تأمرُني.
فيقول اللَّه عزّ وجلّ: يا عليّ، اضمنْ لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قِبَله، فيضمن لهم عليّ عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا علَيّ ما شئتم أُعطيكموه عوضاً عن ظلاماتكم قِبَله، ويقولون: يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تجعل لنا بإزاء ظلامتنا قِبلَه ثواب نَفَسٍ من أنفاسك ليلَة بيتوتتِك على فراش محمّد صلى الله عليه و آله.
فيقول عليه السلام: قد وهبتُ.
فيقول اللَّه عزّ وجلّ: فانظروا يا عباديَ الآن إلى ما نِلتموه من عليّ عليه السلام فداءً لصاحبه من ظلاماتكم، ويظهر لكم ثواب نفَسٍ واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها، فيكون ذلك ما يُرضي اللَّه عزّ وجلّ خصمائه المؤمنين، ثمّ يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عينٌ رأت ولا أُذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر.
يقولون: يا ربّنا، هل بقيَ من جنانك شيء إذا كان هذا كلّه لنا، فأين يحلّ سائر عبادك المؤمنون والأنبياء والصدّيقون والشهداء والصّالحون؟! ويُخيّل لهم عند ذلك أنّ الجنّة بأسرها قد جُعِلت لهم، فيأتي النداء من قِبل اللَّه عزّ وجلّ: هذا ثواب نَفَسٍ من أنفاس عليّ الذي اقترحتموه عليه قد جعله لكم فخذوه، وانظروا،