فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤٢ - بعث الشيعة يوم القيامة
(٣٤) ورد في تفسير قوله تعالى: «كَلّا إنّ كتابَ الأبرارِ لَفي عِلّيِّين»[٤٥١] أنّه منزل النبي صلى الله عليه و آله وعليّ والأئمّة عليهم السلام وشيعتهم، كما روى أبو طاهر عن الحارث الهَمْدانيّ قال: دخلتُ على أمير المؤمنين عليه السلام وهو ساجدٌ يبكي حتّى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء، فقلنا: يا أمير المؤمنين، لقد أمرَضَنا بكاؤك وأشجانا، وما رأيناك قطّ فعلتَ مثل هذا الفعل.
فقال: كنتُ ساجداً أدعو ربّي بدعاء الخيرة في سجودي، فغلبَتني عيني فرأيتُ رؤيا هالَتْني وأيقظتني، رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قائماً وهو يقول: يا أبا الحسن، طالت غَيبتُك عنّي وقد اشتقت الى رؤيتك، وقد أنْجَز لي ربّي ما وعدَني فيك.
فقلت: يا رسول اللَّه، وما الذي أنجز لك فيّ؟
قال: أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وفي ذُرّيّتك في درجات العلى في علّيّين، فقلت: بأبي أنت وامّي يا رسول اللَّه، فشيعتُنا؟
قال: شيعتنا معنا، وقصورهم بحذاء قصورنا، ومنازلهم مقابل منازلنا.
فقلت: يا رسول اللَّه، فما لشيعتنا في الدنيا؟
قال: الأمن والعافية، قلت: فما لهم عند الموت؟.
قال: يحكم الرجل في نفسه، ويُؤمَر ملك الموت بطاعته، وأيّ موتة شاء ماتها، وإنّ شيعتنا لَيموتون على قَدْر حبّهم لنا.
قلت: فما لذلك حَدٌّ يُعرَف؟ قال: بلى، إنّ أشدّ شيعتنا لنا حبّاً يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصافي الماءَ البارد الذي ينتفع منه القلب، وإنّ سائرهم ليموت كما ينتفض أحدكم عن فراشه[٤٥٢].
[٤٥١] المطفّفين:( ١٨).
[٤٥٢] تأويل الآيات ٢: ٧٧٦/ ح ٨- عنه: البحار ٤٢: ١٩٤/ ح ١١، والبرهان ٤: ٤٣٩/ ح ٥.