تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٤٢ - ثانياً الكهانة والتكهن، والكهنة
الاعتقاد نفسه عند الإنسان العربي قبل الإسلام فهو (يعتقد أن دم الرئيس يشفي الكلّب)[٥٣].
كما أن كثيراً من الأمم كانت تعتقد بالشياطين والجن والأرواح الشريرة وظهورها أمامهم في الأماكن المهجورة والبيوت المظلمة والوديان والكهوف والصحارى وغيرها مما يعطي صورة واضحة عن أسباب هذه المعتقدات، ودواعي الإيمان بها، لاسيما وإن الحاجة قائمة في ذهنية الإنسان العربي الذي يرى أن هذه المعتقدات تحقق له المنفعة وتدفعه عنه المضرة.
أما من أبرز الدواعي التي عملت على ترويج هذه المعتقدات فهم الكهنة فقد وضع هؤلاء أساطير متعددة وأوهاماً كبيرة زرعوها في المجتمع، كي تعود بالمنفعة عليهم، وذلك باستدرار الأموال المقدمة لتلك الرموز الدالة على المعتقدات، كالأصنام والأوثان والشياطين المتلبسة بها والهوام والغيلان وغير ذلك كالنجوم والأبراج مما يجعلهم أصحاب القرار في تعيين مصالح الناس.
ثانياً: الكهانة والتكهن، والكهنة
اختلفت دلالة (لفظ) الكاهن في الديانات، فالكاهن عند الديانة المسيحية: هو أحد رجال الكنيسة، ويسمى: قسيس[٥٤].
لكن الكهّانة، والكاهن، والكهنة في المعتقدات البابلية والمصرية والعربية في الجزيرة تختلف في دلالاتها عن الكهنة في الديانة المسيحية واليهودية.
فالكهنة في المعتقدات البابلية: (يشرفون على المعابد ويحمون العقيدة ويكونون وسطاء بين الناس والآلهة، ويؤدون التراتيل الدينية؛ والناس يوم ذاك يقدمون القرابين
[٥٣] المعتقدات الشعبية لعبد الرزاق خليفة: ص٧.
[٥٤] المعجم القانوني لحارث سليمان الفاروقي: ج١، ص٢٤٠.