تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٣٥ - أولاً معنى الأسطورة بين الرؤية القرآنية والرؤية الميثولوجية
العقل البشري، ولتقديم الأسباب الكامنة وراء كثير من الظواهر التي يراها الإنسان في العالم الواقعي.
من هنا كان دور الميثولوجيا الفاعل لدراسة علاقة الإنسان بعالم الخوارق والأساطير، وعبرها انتقلت إلينا تجارب الآخرين وخبراتهم المباشرة)[٣٨].
من هنا أيضاً:
وجدنا الحاجة إلى دراسة المجتمع المكي بشكل خاص والمجتمع العربي في الجزيرة (لأن دراسة المجتمعات الإنسانية القديمة تبين أنه، بالنسبة إلى الإنسان البدائي كانت الأسطورة تعني قصة حقيقية، بل ومقدسة أيضا، لأنها تمثل الحاجات الدينية والحكم الخلقيّة)[٣٩].
ويقول ليفي برول: (لم تنشأ الأساطير عن حاجة الرجل إلى تفسير الظواهر الطبيعية تفسيراً قائماً على العقل، لكن نشأت استجابة لعواطف الجماعة)[٤٠].
ولعل هذه الغايات وغيرها قد دفعت الإنسان إلى دراسة هذه الأساطير وتحليلها وفهم مكامنها، فنشأ بذلك علم (Mythologio) ليختص (بدراسة العقائد التي وجدت لدى الشعوب القديمة والسابقة، لنزول الأديان السماوية المعروفة، وبعض علماء الأساطير يعدّها بمنزلة أديان قديمة كتبت بلغة الشعر، وكانت الشعوب القديمة ترتّلها في ساحات المدن القديمة في مناسبات معينة.
ويقال إنها سميت أساطير؛ لأنها أولاً سطّرت على الآجر (الطين المشوي) في العراق القديم، وثانياً، لتمييزها عن الأديان السماوية، لذلك، يقال، أساطير الأولين،
[٣٨] الأساطير والمعتقدات العربية قبل الإسلام، د. ميخائيل مسعود: ص٢٣.
[٣٩] المصدر نفسه.
[٤٠] المصدر نفسه، نقلا عن كتاب برول (كيف تفكر الشعوب).