تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٣٤ - أولاً معنى الأسطورة بين الرؤية القرآنية والرؤية الميثولوجية
المعتقد أو المنظومة الفلسفية أو ــ مثلما يقول بريهية ــ القصة التاريخية أو الخرافية)[٣٦].
وقد وجدت أن هذا الباحث لم يكتف في استحصال معنىً وافٍ عن الأسطورة مؤسس ما يعرف بـ(النقد الأنثربولوجي) ولذا عاد إلى المعجم العربي كي يستل منه حاجته فيقدم للقارئ دلالة أخرى من علم آخر.
فيقول:
(من جهة أخرى وجدنا أن اللغة العربية قد مارست توسيع دائرة اشتقاقاتها المتمحورة حول (الأسطورة) والمنطلقة من حيز المصدر (سطر) فأوجدت أو تقبلت (الأسطورة) (والمؤسطر) مثلا، إضافة إلى الفعل (أسطر).
لكن الكلمات الثلاث الأخيرة تعني على التوالي: التحدث بالأسطورة أو اختلاقها أو تدوينها، ثم من يقوم بذلك، ثم الفعل الدال عليه، وجميع ما ذكرنا يمثل نشاطاً أو شخصاً أو فعلاً يدور في فلك الميثولوجيا أو يلامسه ليس أكثر)[٣٧].
وبغض النظر عن الدلالات المعرفية للمعنى الذي أريد من الأسطورة إلا أنها تشكل حاجة فطرية لدى الإنسان الذي وقف حائراً فيما يشاهده كل يوم من مظاهر طبيعية كان الكثير منها ــ متحكما ــ حسبما يذهب به الخيال في حياته ونمط معيشته، مما كون لديه الحاجة الماسة إلى استجلاب الخير ودفع الضرر الذي أخذ يحيط به كلما اتسعت دائرة ارتباطاته الحياتية كالوالدية والمعائشية.
ولذا:
(وجدت الأسطورة لإشباع فهم الإنسان إلى المعرفة، ولتسويغ وجود ما لا يحدّه
[٣٦] اختلاق الميثولوجيا، مارسيل ديتان، ترجمة د. مصباح الصمد: ص٢٢ ــ ٢٣.
[٣٧] اختلاق الميثولوجيا: ص٢٩.