تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢١٠ - أولاً تأخر التدوين عند المسلمين إلى سنة ١٥٠هـ
اليهود التي حرفت خوفا منه على الأمة من الوقوع في الضلال والانحراف وتحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله، ولم يكن نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن حرفة الكتاب والتدوين للعلوم الإسلامية.
ويبدو أيضاً أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى أن المسلمين حديثو العهد بالإسلام، ومن السهل على كثير منهم أن يتسرب إلى فكره وعقيدته ما هو باطل أو مخلوط بباطل وما أكثر الشبهات! ولذا منع ذلك.
جيم: إقدام أبي بكر على حرق أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي كانت قد كتبت على صحائف كما يروي الذهبي في روايتين:
١ ــ عن عائشة أنها قالت: جمع أبي الحديث عن رسول الله وكانت خمس مائة حديث، فبات ليلته يتقلب كثيرا، قالت فغمني، فقلت: أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟
فلما أصبح، قال: أي بنية، هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها، فدعا بنار فحرقها).
فقلت: لم أحرقتها؟!
قال: خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت (به) ولم يكن كما حدثني فأكون قد نقلت ذلك[٣٦٨].
والحديث واضح الدلالة على أن الصحابة كانت تكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلا كيف لعائشة أن تجمعها فيحرقها أبوها ما لم تكن مكتوبة في صحائف.
[٣٦٨] تذكرة الحفاظ للذهبي: ج١، ص٥.