بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثالث الشيخ الصدوق وثاني كتاب في الغيبة
ثم عقد باباً بعنوان: باب علة الغيبة، و ذكر فيه احد عشر خبراً، سادسها:
عن سَدير الصيرفى الكوفى عن الصادق (عليه السلام) ايضاً قال: اِن للقائم منا غيبة يطول امدها. فقلت له: يابن رسول الله و لِمَ ذلك؟ قال: لأن الله أبى إلا أن تجرى فيه سنن الأنبياء فى غيباتهم.
و ختم الباب بما أسنده إلى عبدالله بن الفضل الهاشمى أنه سمع الامام الصادق (عليه السلام) أيضاً يقول: اِن لصاحب هذا الأمر غيبة لابدّ منها، يرتاب فيها كل مبطل، فقلت: جعلتُ فداك.. فما وجه الحكمة فى غيبته؟ قال: وجه الحكمة فى غيبته هو وجه الحكمة فى غيبات من تقدّمه من حجج الله تعالى ذكره[١].
فهذان حديثان لهذه الحكمة.
و فى مقدمته للكتاب و ذكر سبب تأليفه اياه يروى رؤيا رآها فى نيشابور عند عودته من زيارة مشهد الرضا (عليه السلام).
رأى فيها الامام صاحب الزمان(عج) واقفاً بباب الكعبة، فسلّم عليه فرّد عليه السلام ثم قال له:
صنّف الآن كتاباً فى الغيبة واذكر فيه غيبات الأنبياء (عليهم السلام)[٢] فذكر غيباتهم فى سبعة ابواب فى زهاء ثلاثين صحيفة تقريباً.
و هو لما يقرّر هذه الحكمة السابقة و الثابتة و العامّة لا يعنى ذلك أنه يحصر حكمة الغيبة فيها ولايصدّق غيرها، و انما يعنى أنه قدّمها هنا على ما سواها من الحِكم، و لعل ذلك للرؤيا التى رأها و الإشارة التى تلقّاها منه (عليه السلام).
و هذه الحكمة لا تختلف مع حكمة الخوف على النفس دون اداء الدور بل هى هى بالذات تماماً.
و لهذه الحكمة جاء بأربعة أخبار كلها عن زرارة هى فى الحقيقة خبران عن
[١]ـ كمال الدين: ٤٨٢، ب ١٠٦٤٤.
[٢]ـ المصدر السابق: ٣.