بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٣١ - الفصل الاول الشيخ الكُليني و عِللُ الغيبة
ثم عقد لهذا المعنى باباً مستقلاً بعنوان: باب التمحيص والامتحان، ضمّنه ستة أخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، آخرها عن منصور الصيقل قال: كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوساً (نتحدّث عند الإمام الصادق (عليه السلام)) و هو يسمع كلامنا، فقال لنا: في أىّ شىء انتم؟ هيهات هيهات، لا والله لا يكون ما تمدون اليه اعينكم حتى تُغربلوا، لا والله لا يكون ما تمدون اليه اعينكم حتى تمحّصوا، لا والله لا يكون ما تمدون اليه اعينكم حتى تميَّزوا، لا والله لا يكون ما تمدّون اليه اعينكم إلاّ بعد إياس، لا والله لا يكون ما تمدون اليه أعينكم حتى يشقى من يشقى ويُسعد مَنْ يُسعد.
و اختصره في الخبر الثالث: عن منصور الصيقل نفسه قال: قال لي أبو عبدالله الصادق (عليه السلام): يا منصور، إنّ هذا الأمر لا يأتيكم إلاّ بعد إياس، و لا والله حتى تميّزوا، و لا والله حتى تُمحّصوا، و لا والله حتى يشقى مِنْ يشقى و يُسعد مِنْ يُسعد.[١]
و هذا هو الخبر المرتبط بالموضوع و ما عداه في مطلق التمحيص و الإمتحان، وقد مرّ أن الكليني لم يُعنون شيئاً من ذلك بعلّة الغيبة أو نحوه، وسيأتي من الشيخ الطوسي التنبيه إلى أن ذلك لا يمكن أن يكون علّة للغيبة.
٢ ـ حكمة الخوف على النفس :
وأربعة من أخبار الباب هي: ٥ و ٩ و ١٨ و ٢٩ كُلّها عن زُرارة عن الصادق (عليه السلام)لا أحسبها إلاّ خبراً واحداً بثلاثة طرق، اقصرها التاسع و الثامن عشر، و أطول منها التاسع والعشرون، و اكملها الخبر الخامس الذى مرّ صدره وذيله قال فيه زُرارة: سمعت أباعبدالله (عليه السلام) يقول: إنّ للقائم غيبةً قبل أن يقوم. قلت: و لِمَ؟ قال: يخاف. و أومأ بيده إلى بطنه.[٢]
[١]ـ المصدر السابق: ٣٧٠، ح ٦ و ٣.
[٢]ـ اصول الكافى: ٣٣٧، ح ٥.