بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثالث الشيخ الصدوق وثاني كتاب في الغيبة
توجب الحكمة و يقتضيه التدبير استتاره، ستره الله و حجبه إلى وقت بلوغ الكتاب اجله، كما قد وجدنا ذلك في حجج الله المتقدّمين من عصر آدم (عليه السلام) إلى حين زماننا هذا.
فمنهم المستعلنون و منهم المستغفون، و بذلك نطق الكتاب العزيز، و ذلك قوله تعالى: ?و رُسلاً قد قصصناهم عليك و رُسلاً لم نقصصهم عليك ?.[١]
ثم روى بسنده عن الامام الصادق (عليه السلام) قال لعبد الحميد ابن ابى الديلم: يا عبدالحميد، اِنّ لله رسلاً مستعلنين و رسلاً مستخفين، فاذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين.
ثم قال الصدوق: فكانت حجج الله تعالى كذلك من وقت وفاة آدم (عليه السلام) وقت ظهور ابراهيم (عليه السلام)أوصياء مستعلنين و مستخفين.
فلما كان وقت تكوين ابراهيم (عليه السلام) فإمكان ظهور الحجة كان متعذراً في زمانه (و ذلك أن) نمرود كان يقتل أولاد رعيّته و أهل مملكته في طلبه.. و لذلك لسترالله وجوده و أخفى ولادته.. و بعد أن بلغت الغيبة أمدها دلّهم ابراهيم على نفسه و أظهر لهم أمره الذى اراده الله من اثبات حجته و اكمال دينه.
فلما كان وقت وفاة ابراهيم (عليه السلام) كان له اوصياء حججاً لله عزّوجل في ارضه يتوارثون الوصيّة كذلك مستعلنين و مستخفين، الى وقت موسى (عليه السلام).
و في وقت موسى (عليه السلام) كان فرعون يقتل أولاد بنى اسرائيل في طلب موسى (عليه السلام)الذى كان قد شاع ذكره و خبر وجوده.
فسترالله ولادته حتى قذفت به اُمه في اليم كما أخبرالله عزوجل في كتابه ثم كان من أمره بعد أن اظهر دعوته ودلّهم على نفسه ما قصّه الله في كتابه كذلك.
و لما كان وقت وفاة موسى (عليه السلام) كان له اوصياء حُججاً لله كذلك مستعلنين و
[١]ـ النساء: ٤ /١٦٤.