بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ٢٧٧ - التمهيد
حيث أننا على أعتاب الألفية الثالثة، فإنّنا نكاد أن نحسس بالحاجة القوية لأن يبدأ هذا القرن ونحن (المظلومون في الأرض) ننعم بحياة تخلو من الظلم و التمايز و إزدواجية المعايير، والفقر و المرض و المجاعة و الدكتاتوريات و ما تفرز من ظواهر إجتماعية و نفسية و سياسية ملأت سجلاتنا الطبية بقوائم طويلة من الأمراض النفسية و العقد السلوكية، و جلعتنا أساري التوتر و القلق و الخوف من الغد، و الكدح من أجل لقمة العيش (المعجونة) بدمائنا تارة و بعرقنا و دموعنا تارة أخرى.
و الأرضية العامة التي تشكل قاعدة إنطلاق كلمة الظهور، هى انتشار الفساد و الظلم في الارض، و هي تكاد تكون مهيئة بشكل (نموذجى).
بالنظرة الشمولية مفهوم الفساد و إختلاف مدلوله و إفرازاته من مجتمع إلى آخر و أتساع نطاق الظلم و تحوله من حالة فردية إلى حالة عامة أصبحت تعاني منها أمم و شعوب جراء تسلط دول قوية عنيفة على دول و شعوب فقيرة، ممزقة و إستخدام أساليب متطورة، إعلامياً و إقتصادياً و عسكرياً لفرض الإرادة الظالمة و التحكم في مقدرات الشعوب المظلومة وفق ما تمليه عليها مصالحها الخاصة، ثم الفتنة الكبرى التي تشير لها الأحاديث، و التي (لايبقى بيت من العرب إلا دخلته)[١] (و لا مسلم إلا صكته)[٢]، و هذه و لاشك فتنة الغرب و ثقافته و امتداداته المحسوسة و غير المحسوسة في جميع تفاصيل حياتنا و التي تشكل (العولمة) حالة متقدمة لها.
و من العلامات الأخري، هى تسلط اليهود و علوّهم في الارض، و سعيهم فيها فساداً، و تشير الأحاديث التي تروى عن الإمام الصادق و الباقر(عليهما السلام) إلى تسميتها بفتنة فلسطين، و لاشك أن ما تفعله (إسرائيل) اليوم من دور مأساوي في حياتنا كمسلمين، و ما تفعله (اللوبي اليهودي) في العالم من تحكم بمصائر اقتصاديات العالم يفوق كل تصور، و يعجّل من مسيرة الأحداث باتجاه الإقتراب من بوابة (عصر الظهور) وفق التصورات المنطقية لمجريات الأحداث. كما أن قيام الجمهورية الإسلامية المباركة في إيران، و تمكنها من مواجهة الظروف الصعبة وكما ورد في أحاديث عديدة وللدور الذي ستلعبه هذه الدولة في التمهيد لثورة الإمام المهدي (عج) فقد اقتضى المقام الإشارة إلى أهمية هذا الدور من منطلق أهمية الدعم الذي ستقدمه هذه الدولة الكريمة المنظومة الحركية المهدية و إعلامياً و سياسياً و عسكرياً، إضافة إلى حجم الحشد الجماهيري الذي سيؤيد انطلاقة هذه الثورة و الذي يتمتع حتماً بتبنّ عقائدي متقدم للإيمان بفكرة الظهور و هو مايتمتع به الشعب الإيراني المسلم اليوم.
و لعل ماحدث في العراق من أحداث ورد الكثير منها في احاديث الأئمة(عليهم السلام)هو الأخر جدير بالتوقف إزاءه و منها حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يرويه الصحابي جابر بن عبدالله الأنصاري «يوشك أهل العراق أن لايجىء إليهم قفيز و لا درهم. قلنا: من أين يكون ذلك؟ قال: من قبل العجم يضعون ذلك»[٣] و هو حال الحصار المفروض على العراق إضافة إلى أحاديث أخرى تتحدث عن «خسف ببلدة البصرة، و دماء تسفك بها و خراب دورها و فناء يقع في أهلها، و شمول أهل العراق خوف لايكون معه قرار»[٤]و قد حدث الكثير من هذا للبصرة خلال فترات زمنية قريبة، و منها خلال الحرب العراقية الإيرانية (التي ورد الحديث عنها كإحدى علامات الظهور) في أحاديث متنوعة، و منها خلال حرب الخليج الثانية التي شملتها أيضاً إضاءات في أحاديث عديدة. وتشير الأحاديث أيضاً إلى نزاع عراقي تركي ـ سوري محتمل حول (كنز يظهر في أعالي الفرات)[٥] و قد يكون المقصود بالكنز اعتبارياً يعني (بالماء) فقط و ما يؤيد هذا وجود نوايا تركية خبيثة للاستئثار بمياه دجلة و الفرات و تقنين انسيابها إلى العراق و سوريا و التلميح ببيعها لهم و لدول أخرى مستقبلا و قديكون لإكتشاف معادن ثمينة في هذا المثلث الخطر وبالذات في منطقة (قرقيسيا) القريبة من هذا المثلث و التي تذكر في الأحاديث (بالاسم) و التي تشير الدراسات الجيولوجية إلى وجود خامات و معادن متنوعة فيها.[٦]
و لابد من التلميح إلى أن علامات كثيرة أخرى قد حدثت بالفعل لانريد الخوض في (تفاصيلها) و منها (قتل أهل مصر أميرهم)[٧] و ملك الصبيان و السفهاء، و غربة الاسلام و معاناة المسلمين في ديارهم و خارجها، إضافة إلى أحداث واقعية تضفي على عصر الظهور سمات الواقعية و قرب الأمل بالخلاص الالهي ـ الوعد ـ الذي وعدالله به الأمة من منطلق قوله تعالى : (و نريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين)[٨]
[١]ـ المجلسى، [العلامة] محمدباقر، بحار الانوار، ج ٢٢، ص ٣٨٩ .
[٢]ـ المروزى، نعيم بن حماد، كتاب الفتن، ص ٣٠ .
[٣]- المجلسي، [العلاّمة ]محمدباقر، بحارالأنوار، ج ٥٢، ص ٢٢٢ .
[٤]ـ المجلسى، [العلامة] محمدباقر، بحار الانوار، ج ٥٢، ص ٢٢١ .
[٥]ـ معجم أحاديث المهدى(عليه السلام)، (گردآورى)، ج ١، ص ٤٢٨ .
[٦]- للتعرف على المزيد منها أنصح بقراءة كتاب (عصر الظهور) للشيخ علي الكوراني .
[٧]ـ المجلسى، [العلامة] محمدباقر، بحار الانوار، ج ٥٢، ص ٢٥٧ .
[٨]- القصص : ٢٨ / ٥ .