بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٣٤ - الفصل الثانى الشيخ النعمانى و أول كتاب في الغيبة
.. فقصدت القربة إلى الله عزّوجلّ بذكر ماجاء عن الأئمّة الصادقين الطاهرين : من لدن أميرالمؤمنين (عليه السلام) إلى آخر مَنْ روى عنه منهم، فى هذه الغيبة التي عمى عن حقيقتها و نورها مَنْ أبعده الله عن العلم بها و الهداية إلى ما أُوتي عنهم (عليهم السلام) فيها، ما يصحّح لأهل الحق مارووه و دانوا به، و تؤكّد حجّتهم بوقوعها وبصدق ما آذنوا به منها..»[١]
و كأن النعمانىّ رأى أن ما رواه شيخه الكليني في «اُصول الكافي» في زهاء الستين خبراً في عشرة صفحات غير كاف أو غير شاف لغليل هذا الجمع غير القليل عن هذه الشُبهة الكثيرة و غير القليلة بشأن الغيبة، فجمع في أول كتاب مستقل في الغيبة في خمسة و عشرون باباً ماوفقه الله لجمعه من الأحاديث التي رواها الشيوخ عن الأئمة الصادقين (عليهم السلام) أجمعين في الغيبة بحسب ماحضره.[٢]
١ ـ النعمانى و حكمة التمحيص :
لم يُخصّص النعماني باباً من الخمس و العشرين باباً بعلّة أو حكمة الغيبة، نعم خصّص الباب الحادي عشر منها بعنوان ماروى فيما يلحق الشيعة من التمحيص عند الغيبة، ونوّه إليه في مقدمته بعنوان باب مايلحق الشيعة من التمحيص و الغربلة والتفرقة، وقد قدّم في المقدمة من جملة ما أورده في ذلك الباب حديثين.[٣]
ونصّ النعماني على أن التمحيص علّة الغيبة في الباب السابع
قال:والغيبة.. للأمرالذي يريده الله والتدبير الذى أمضاه في الخلق بوقوع التمحيص و الإمتحان والبلبلة و الغربلة للتصفية فيمن يدّعى هذا الأمر.[٤]
و قال، اِن هذا الامام جُعل كمال الدين به وعلى يديه، وتمحيص الخلق وإمتحانهم وتمييزهم في غيبته لتحصيل الخاص الخالص الصافي منهم بالإقامة على نظام أمره و الإقرار بإمامته، و الديانة لله بانه حق و أنه كائن، و أن أرضه لا تخلو منه و أن غاب شخصه،
[١]ـ الغيبة للنعماني: ١١ ـ ١٣ باختصار و اختيار.
[٢]ـ الغيبة للنعماني: ١٧.
[٣]ـ المصدر السابق: ١٤.
[٤]ـ المصدر السابق: ١١٥.