بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٣٣ - الفصل الثانى الشيخ النعمانى و أول كتاب في الغيبة
الله عليهم ممن يقول بالإمامة.. قد تفرقت كلمتها وتشعبت مذاهبها، و استهانت بفرائض الله عزّوجلّ و خفّت إلى محارم الله تعالى، فطال بعضها غُلّواً، و انخفض بعضها تقصيراً، و شكّوا جميعاًـ إلاّ القليل ـ في امام زمانهم و وليّ أمرهم و حجة ربّهم التي اختارها بعلمه... للمحنة الواقعة بهذه الغيبة.. فلم يزل الشك و الارتياب قادحَين في قلوبهم، كما قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) في كلامه لكميل بن زياد في صفة طالبي العلم و حملته: «أو منقاد لأهل الحق لا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة» حتى اتاهم ذلك إلى التيه و الحيرة، و العمى و الضلالة، و لم يبق منهم إلاّ القليل النذر الذين ثبتوا على دين الله و تمسّكوا بحبل الله، و لم يحيدوا عن صراط الله المستقيم، و تحقق فيهم و صف الفرقة الثابتة على الحق التي لا تزعزعها الرياح و لا يضرّها الفتن، و لا يغرّها لمع السراب، و لم تدخل في دين الله بالرجال فتخرج منه بهم ..
.. و لعمري ما أتى مَنْ تاه و تحيّر و افتتن و انتقل عن الحق و تعلّق بمذاهب اهل الزخرف و الباطل، إلاّ من قلّة الرواية و العلم و عدم الدراية و الفهم، فإنّهم الأشقياء لم يهتمّوا بطلب العلم و لم يتّعبوا أنفسهم في اقتنائه و روايته من معادنه الصافية، على انهم لو رووا ثم لم يدروا لكانوا بمنزلة مَنْ لم يرووا..
.. و اكثر مَنْ دخل في هذه المذاهب إنّما دخل على أحوال:
فمنهم: مَنْ دخله بغير رواية و لا علم، فلما اعترضه يسير الشبهة تاه.
و منهم: مَنْ اراده طلباً للدنيا وحطامها، فلما أماله الغواة و الدنياويون إليها، مال مؤثراً لها على الدين، مغترّاً مع ذلك بزخرف القول غروراً من الشياطين..
.. ومنهم: مَنْ تحلّى بهذا الأمر للرياء و التحسّن بظاهره و طلباً للرئاسة وشهوة لها و شغفاً بها، من غير اعتقاد للحق و لا اخلاص فيه، فسلب الله جماله وغيّر حاله و أعدّ له نكاله.
و منهم: مَنْ دان على ضعف من إيمانه و وهن من نفسه بصحة ما نطق به منه، فلما وقعت هذه المحنة (الغيبة) التي آذننا أولياء الله بها منذ ثلاثمائة سنة تحيّر ووقف..