منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤١ - الفصل الأول في معجزاته في الغيبة الكبرى
اذهب بها ليلا الى روضة حضرة المرتضى-عليه من اللّه تعالى الرضا- لتستشفع به و تجعله واسطة بينها و بين اللّه، لعلّ اللّه سبحانه و تعالى أن يشفيها، فلم تذهب في تلك الليلة-يعني ليلة الأربعاء-لانزعاجها ممّا هي فيه، فنامت بعض تلك الليلة فرأت في منامها أنّ زوجها المذكور و امرأة اسمها زينب كأنهما مضيا معها لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام، فكأنّهم رأوا في طريقهم مسجدا عظيما مشحونا من الجماعة، فدخلوا فيه لينظروه، فسمعت المصابة رجلا يقول من بين الجماعة: لا تخافي أيّتها المرأة التي فقدت عينيها، إن شاء اللّه تشفيان، فقالت: من أنت بارك اللّه فيك؟فأجابها: أنا المهديّ؛ فاستيقظت فرحانة، فلمّا صار الصباح-يعني يوم الأربعاء-ذهبت و معها نساء كثيرات الى مقام سيّدنا المهدي خارج البلد، فدخلت وحدها و أخذت بالبكاء و العويل و التضرّع، فغشي عليها من ذلك، فرأت في غشيتها رجلين جليلين، الأكبر منهما متقدّم و الآخر شابّ خلفه، فخاطبها الأكبر بأن لا تخافي، فقالت له: من أنت؟قال:
أنا علي بن أبي طالب، و هذا الذي خلفي ولدي المهدي-رضي اللّه تعالى عنهما-ثمّ أمر الأكبر-المشار إليه-امرأة هناك و قال: قومي يا خديجة و امسحي على عيني هذه المسكينة، فجاءت و مسحت عليهما فانتبهت و أنا أرى و أنظر أحسن من الأوّل، و النساء يهلهلن فوق رأسي، فجاءت النساء بها بالصلوات و الفرح، و ذهبن بها الى زيارة حضرة المرتضى-كرّم اللّه تعالى وجهه-و عيناها الآن للّه الحمد أحسن من الأوّل.
و ما ذكرناه لمن أشرنا إليهما قليل، إذ يقع أكبر منه لخدّامهما من الصالحين بإذن المولى الجليل، فكيف بأعيان آل سيد المرسلين-عليه