منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
ق و لا يتّفق درك خدمته إلاّ لأوحدي من الناس، و انسدّت فيها باب السفارة و النيابة الخاصّة، و فوّض الأمر إلى الفقهاء العالمين بالأحكام، و حملة الآثار و الأخبار و علوم الأئمّة الطاهرين، فقد روى الصدوق في «كمال الدين» عن محمّد بن محمّد بن عصام عن محمّد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب، قال: سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل شكلت عليّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام: «أما ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبّتك... إلى أن قال بعد ذكر أجوبة مسائله: و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه عليهم» . و رواه الشيخ في كتاب «الغيبة» عن جماعة عن جعفر بن محمّد بن قولويه و أبي غالب الزراري و غيرهما كلّهم عن محمّد بن يعقوب، و رواه في الاحتجاج عن محمّد بن يعقوب عن إسحاق، و قال أبو عبد اللّه عليه السلام في الحديث المشهور الّذي رواه الكليني بسنده عن عمر بن حنظلة، و الشيخ أيضا بإسناده عنه (كما في الوسائل: ج ١٨ كتاب القضاء ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ١) : «من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه و علينا ردّ، و الرادّ علينا كالراد على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه» .
و روى في الاحتجاج عن الإمام أبي محمّد العسكري في حديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه» ، و روى أيضا في الاحتجاج بسنده عن الإمام أبي محمّد الحسن عن أبيه علي بن محمّد الهادي عليهم السلام قال: «لو لا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه، و الدالّين عليه، و الذابّين عن دينه بحجج اللّه، و المنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس و مردته و فخاخ النواصب لما بقي أحد إلاّ ارتدّ عن دين اللّه، و لكنّهم الّذين يمسكون أزمّة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، اولئك هم الأفضلون عند اللّه عزّ و جلّ» و روى الشهيد الثاني في «منية المريد» عن الإمام الهادي عليه السلام نحوه، و تدلّ على ذلك غير هذه الأحاديث روايات اخرى ذكرها الأصحاب-رضوان اللّه عليهم-في كتبهم.
تنبيه فيه تأكيد: اعلم أنّه-كما أشرنا إليه-قد انقضى بانقضاء عصر الغيبة القصرى