منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣ - الجزء الثاني
و إنّما الباعث لتقديم هذا الكتاب إلى القرّاء الكرام إيضاح بطلان دعوى من ادّعى المهدويّة و الإمامة في عصر الغيبة، و خصوصا الأزمنة الأخيرة، و هذه فائدة يكون المسلمون في حاجة عظيمة إليها في عصرنا، فإنّ أعداءنا لا يزالون يتمسّكون بأيّة وسيلة حصلت لهم في تشتيت كلمة المسلمين، و ايقاد نار الاختلاف و الخصومات بينهم حتّى يسهل عليهم طريق الاستعمار و الاستعباد، و التغلّب على البلاد و العباد، و لعمر الحقّ لم يذلّ المسلمين إلاّ اختلافهم و تخاصمهم، و لم يغلب أصحاب الباطل و الكفر على أنصار الحقّ و الإسلام إلاّ لما وقع بينهم من المنازعات و المنابذات.
و ممّا تعتبره تلك الأيدي الأثيمة، و الأهواء الفاسدة سببا لتشتّت كلمة المسلمين، و اشتغالهم بالمجادلات الداخليّة عوضا عن المدافعات الخارجيّة هو مسألة المهديّ أرواحنا فداه [١] ، فقد بعث لهذه الأغراض في
[١] نشر الدكتور أحمد أمين المصري رسالة أسماها «المهديّ و المهدوية» ، و ردّ بزعمه أحاديث المهديّ، و اعتمد في ردّه على وجوه سقيمة، أحدها: ضعف الأحاديث الواردة فيه، و قد قرأت الجواب عنه، و ثانيها: مخالفة متونها لحكم العقل، و جوابه:
أنّا لا نرى في ظهور مصلح في آخر الزمان من أهل البيت من ولد فاطمة صاحب الصفات و العلامات المذكورة في هذا الكتاب لتأييد الدين، و تكميل النفوس، و تطهير الأرض من الشرك و الظلم و تخليصها من أيدي الجبابرة و الظلمة مخالفة لحكم العقل، و لو وجد في بعض أحاديثه ما يستبعد عادة وقوعه فليس مضرّا بغيره من الأخبار الكثيرة مع أنّ الاستبعاد لا يوجب رفع اليد عن هذا البعض أيضا كما أوضحناه في المتن، و ثالثها: و هو عمدة ما يدور كلامه حوله في رسالته أنّ لفكرة المهديّ و المهدويّة في الإسلام تاريخا طويلا محزنا؛ لكثرة الثورات و الحركات باسم المهديّ، و ما نال البلاد الإسلاميّة من الضعف الّذي سبّبته هذه الثورات، و ذكر تأييدا لنظريته بعض الحوادث المتّصلة بزعمه بفكرة المهدويّة تنبئ عن عدم اطّلاعه و تدرّبه في هذا الفن، و عدم بصيرته بمعرفة الفرق، و مبادئها و إحصائيّاتها إن لم نقل بأنّه ما كتب هذه الرسالة