منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧ - الجزء الثاني
يعدّ عندهم من الأمور المسلّمة. فاذا كيف يصحّ للمسلم المؤمن بما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخبر به أن يرتاب في ظهوره عليه السلام مع هذه الروايات الكثيرة؟!
و لا تخدش هذه الأخبار بضعف السند في بعضها و غرابة المضامين و استبعاد وقوعها في بعض آخر منها، فإنّ ضعف السند في بعضها لا يضرّ بغيره ممّا هو في غاية الصحة و المتانة سندا و متنا، و إلاّ يلزم رفع اليد عن جميع الأحاديث الصحيحة لمكان بعض الأخبار الضعيفة مع أنّ اشتهار مفادها بين كافّة المسلمين، و كون أكثر مخرجيها من أئمّة الإسلام، و أكابر العلماء، و أساتذة فنّ الحديث موجب للقطع بمضمونها، هذا، مضافا إلى أنّ ضعف السند إنّما يكون قادحا إذا لم يكن الخبر متواترا، و أمّا في المتواتر منه فليس ذلك شرطا في اعتباره.
و أمّا استبعاد وقوع ما ذكر فيها من الامور الغريبة فجوابه: أنّه ليس للاستبعاد و الاستغراب قيمة في المسائل العلميّة سيّما النقليّة منها، و لو فتح هذا الباب لزم ردّ كثير من العقائد الحقّة الثابتة بأخبار الأنبياء ممّا ليس للعلم به أو بخصوصيّاته طريق إلاّ من الشرع، مثل: بعض كيفيّات المعاد و الصراط و الميزان و الجنّة و النار و غيرها، و قد استبعد المشركون بشارات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بظهور دينه و غلبة كلمته في أوّل البعثة حيث كان الإسلام منحصرا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليّ و خديجة عليهما السلام، بل يعد ذلك عندهم من المحالات العاديّة، و لذا قالوا:
«يا أيّها الّذي نزّل عليه الذكر إنّك لمجنون» ؛ لإخباره عن امور كانت عندهم من الممتنعات بحسب العادة و الأسباب الظاهرة، و لكن لم تمض إلاّ أيّام معدودة حتّى جعل اللّه كلمته هي العليا، و كلمة الّذين كفروا السفلى،