منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٥١ - الفصل الثاني في من رآه في الغيبة الكبرى
أو أقل-و الترديد من الراوي-في المسجد الأعظم بالكوفة، لأداء نافلة الليل، عازما على الرجوع إلى النجف في أوّل الصبح، لئلا يتعطّل أمر البحث و المذاكرة-و هكذا كان دأبه في سنين عديدة-فلمّا خرجت من المسجد القي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة، فصرفت خيالي عنه، خوفا من عدم الوصول الى البلد قبل الصبح فيفوت البحث في اليوم، و لكن كان الشوق يزيد في كلّ آن، و يميل القلب إلى ذلك المكان، فبينا أقدّم رجلا و أؤخرّ اخرى، إذا بريح فيها غبار كثير، فهاجت بي و أمالتني عن الطريق، فكأنّها التوفيق الذي هو خير رفيق، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد، فدخلت فإذا به خاليا عن العبّاد و الزوّار، إلاّ شخصا جليلا مشغولا بالمناجاة مع الجبّار، بكلمات ترقّ القلوب القاسية، و تسحّ الدموع من العيون الجامدة، فطار بالي، و تغيّر حالي، و رجفت ركبتي، و هملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها اذني، و لم ترها عيني، ممّا وصلت إليه من الأدعية المأثورة، و عرفت أنّ الناجي ينشئها في الحال، لا أنّه ينشد ما أودعه في البال، فوقفت في مكاني مستمعا متلذّذا الى أن فرغ من مناجاته، فالتفت إليّ و صاح بلسان العجم: «مهدي بيا» أي: هلمّ يا مهديّ!فتقدّمت إليه بخطوات فوقفت، فأمرني بالتقدّم، فمشيت قليلا ثمّ وقفت، فأمرني بالتقدّم، و قال: إنّ الأدب في الامتثال، فتقدّمت إليه بحيث تصل يدي إليه، و يده الشريفة إليّ، و تكلّم بكلمة.
قال المولى السلماسي-رحمه اللّه-: و لمّا بلغ كلام السيّد السند إلى هنا أضرب عنه صفحا، و طوى عنه كشحا، و شرح في الجواب عمّا سأله المحقّق المذكور قبل ذلك، عن سرّ قلّة تصانيفه، مع طول باعه في العلوم،