منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠٤ - الفصل الثاني في ذكر بعض معجزاته عليه السلام في الغيبة الصغرى
المسترقّ الضرير: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد اللّه بن حمدان ناصر الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية، قال: كنت أزري عليها، الى أن حضرت مجلس عمّي الحسين يوما، فأخذت أتكلّم في ذلك، فقال:
يا بنيّ!قد كنت أقول بمقالتك هذه الى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان، و كان كلّ من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها، فسلّم إليّ جيشا و خرجت نحوها، فلمّا بلغت الى ناحية طرز خرجت الى الصيد، ففاتتني طريدة فاتّبعتها، و أوغلت في أثرها، حتى بلغت الى نهر، فسرت فيه، و كلّما أسير يتّسع النهر، فبينما أنا كذلك إذ طلع عليّ فارس تحته شهباء، و هو معمّم بعمامة خزّ خضراء، لا أرى منه إلاّ عينيه، و في رجليه خفّان أحمران، فقال لي: يا حسين! فلا هو أمّرني و لا كنّاني، فقلت: ما ذا تريد؟قال: لم تزري على الناحية؟ و لم تمنع أصحابي خمس مالك؟و كنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فارعدت و تهيّبته، و قلت له: أفعل يا سيّدي ما تأمر به، فقال: إذا مضيت الى الموضع الذي أنت متوجّه إليه، فدخلته عفوا و كسبت ما كسبته، تحمل خمسه الى مستحقّه، فقلت: السمع و الطاعة، فقال:
امض راشدا، و لوى عنان دابّته و انصرف، فلم أدر أي طريق سلك، و طلبته يمينا و شمالا فخفي عليّ أمره، و ازددت رعبا و انكفأت راجعا الى عسكري و تناسيت الحديث، فلما بلغت قم و عندي أنّي أريد محاربة القوم، خرج إليّ أهلها و قالوا: كنّا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا، فأمّا إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا و بينك، ادخل البلدة فدبّرها كما ترى، فأقمت فيها زمانا، و كسبت أموالا زائدة على ما كنت أقدّر، ثمّ وشى القوّاد بي الى السلطان، و حسدت على طول مقامي، و كثرة ما اكتسبت، ـ